أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٣ - الاستدلال بالروايات
تعريضاً للمغفرة، وتوفية المكاييل والموازين تغييراً للبخس، والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس، واجتناب القذف حجاباً عن اللّعنة، وترك السرقة إيجاباً للعفّة، وحرّم اللّه الشرك إخلاصاً له بالربوبية فاتّقوا اللّه حقّ تقاته، ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون، وأطيعوا اللّه فيما أمركم به و[ نهاكم عنه، فإنّه إنّما يخشى اللّه من عباده العلماء.[ ١ ]
٥. وهذا باقر الأُمّة وإمامها يقول: «إنّ مدمن الخمر كعابد وثن ، ويورثه الارتعاش، ويهدم مروته ويحمله على التجسّر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنا» .[ ٢ ]
٦. روى جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه سأله عن شيء من الحلال والحرام؟ فقال: «إنّه لم يجعل شيء إلاّ لشيء».[ ٣ ]
قال العلاّمة المجلسي معلّقاً على الحديث: أي لم يشرّع اللّه تعالى حكماً من الأحكام إلاّ لحكمة من الحكم، ولم يحلّل الحلال إلاّ لحسنه، ولم يحرّم الحرام إلاّ لقبحه، لا كما تقوله الأشاعرة من نفي الغرض وإنكار الحسن والقبح العقليّين; ويمكن أن يعمّ بحيث يشمل الخلق والتقدير أيضاً، فإنّه تعالى لم يخلق شيئاً أيضاً إلاّ لحكمة كاملة وعلّة باعثة.
٧. عن هشام بن الحكم، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن علّة الصيام قال: «العلّة في الصيام ليستوي به الغني والفقير، وذلك أنّ الغني لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير، لأنّ الغني كلّما أراد شيئاً قدر عليه، فأراد اللّه عزّ وجلّ أن يسوّي بين خلقه وأن يذيق الغنيّ مسّ الجوع والألم ليحسن على الضعيف ويطعم
[١] الاحتجاج:١/٢٥٨ـ٢٥٩.
[٢] بحار الأنوار:٦٥/١٦٤، الحديث٢.
[٣] بحار الأنوار:٦/١١٠.