أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٥ - حول بيع العرايا
وروى عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبُـرّ بالبرّ والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلاً بمثل ، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد».[ ١ ]
فمورد الروايات هو المكيل والموزون من الجانبين فيحرم فيهما التفاضل، وأمّا الثمرة على الشجرة فهي ليس ممّا يوزن أو يكال عند البيع، بل هي من قبيل المشاهدات ولذلك يغتفر فيها الجهل إلى حدّ والتفاضل. فالتبادل فيها ولو بالتفاضل الرائج غير داخل في النصّ.
وبعبارة واضحة: ما ذكره الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) راجع إلى المكيل والموزون وبيع العرايا ليس من قبيل المكيل والموزون ولو من جانب واحد، بل من قبيل المشاهدات فيختلف حكمه عن حكمهما.
فتبيّن أنّ ما زعمه الأُستاذ من أنّ ترخيص بيع السلم أو العرايا كان من قبيل تقديم العرف على النص وانّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسه قام بذلك ممّا لا أساس له.
فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أجلّ من أن يقدّم عادة الناس على التشريع الإلهي، إلاّ أن يأذن اللّه سبحانه.
[١] المصدر السابق.