أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٨ - ٣ هل العرف من مصادر التشريع؟
والاستدلال مبني على أنّ المراد به المتعارف بين الناس كما هو المتبادر من هذا اللفظ في مصطلح اليوم; ولكن الظاهر أنّ المراد هو كلّ خصلة تعرف صوابها العقول وتطمئن إليها النفوس ولا صلة له بالرسوم والأعراف القومية.[ ١ ]
يقول السيد الطباطبائي: العرف هو ما يعرفه عقلاء المجتمع من السنن والسير الجميلة الجارية بينهم، بخلاف ما ينكره المجتمع وينكره العقل الاجتماعي من الأعمال النادرة الشاذة.[ ٢ ]
والإمعان فيما ورد في الآية من الجمل الثلاث، يكشف عن أنّه سبحانه يأمر النبي بالأخذ بخصال ثلاث كلّها خير وصلاح، وهي:
أ. العفو عن المجرم وقبول عذره وبالتالي المداراة مع الناس.
ب. الدعوة إلى خصال الخير التي يعرفها العقل والشرع.
ج. الصبر و الاستقامة أمام إيذاء الجاهلين.
وأين هذا من دلالة الآية على العادات السائدة بين الناس، سواء أكانت لها جذور في العقل والشرع أم لا؟
ولذلك فسّر السيوطي الآية بالنحو التالي:
(خذ العفو): اليسر من أخلاق الناس، ولا تبحث عنها (وأْمر بالعرف): المعروف، (وأعرض عن الجاهلين): فلا تقابلهم بسفههم.[ ٣ ]
وعلى ضوء هذا فالاستدلال بالآية على اعتبار الحسن والقبح العقليين أظهر من الاستدلال على غيره، فالعقل يدرك حسن الأفعال وقبحها في مجالات مختلفة.
[١] مجمع البيان:٢/٢١٢.
[٢] الميزان:٩/٣٣٠.
[٣] تفسير الجلالين:٢٢٢.