أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧ - ٣ هل العرف من مصادر التشريع؟
وانّه لا يحتجّ به إذا خالف الكتاب والسنّة، ممّا لا غبار عليه.
إنّما الكلام في جواز الاعتماد عليه في كشف الحكم الشرعي الكلّي، سواء أكان سائداً في عصر المعصوم أو لا.
قال أبو زهرة: العرف العام هو الّذي اتّفق عليه الناس في كلّ الأمصار، كدخول الحمام واطّلاع الناس بعضهم على عورات البعض أحياناً، وعقد الاستصناع. نعم العرف الخاص الّذي يسود في بلد أو طائفة فإنّ هذا العرف لا يقف أمام النص.[ ١ ]
وقال ابن عابدين: وتجويز الاستصناع بالتعامل تخصيص للنصّ الّذي ورد في النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان لا ترك للنص، لأنّا عملنا بالنصّ في غير الاستصناع.[ ٢ ]
وهذه الجمل توضح موقفهم من العرف وانّه حجّة فيما نصّ فيه وانّه ربما يكون مصدراً للتشريع بل مخصصاً له. وهذا هو المدّعى، ولنذكر دلائلهم على مدّعاهم.
ثمّ إنّهم استدلوا على حجّية العرف ببعض الآيات والروايات:
١. قوله سبحانه:(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلينَ).[ ٣ ]
قال ابن عابدين: واعلم أنّ بعض العلماء استدلّ على اعتبار العرف بقوله سبحانه:(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ).[ ٤ ]
[١] أُصول الفقه:٢٥٥ـ ٢٥٦.
[٢] سيوافيك توضيح عقد الاستصناع.
[٣] الأعراف:١٩٩.
[٤] رسائل ابن عابدين، رسالة نشر العرف:١١٣.