أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٦ - رسالة مالك إلى الليث بن سعد
ابن سعد في رسالة مفصّلة نقد فيها قسماً من آراء مالك التي أفتى بها نظراً لاتّفاق أهل المدينة عليها وإن كان موضع خلاف بينهم وبين من خرجوا من دار الهجرة إلى غيرها من أمصار الإسلام.
وقد نقل الحافظ أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي(المتوفّى٢٧٧هـ) في كتاب «المعرفة والتاريخ» رسالة الل[ ١ ]يث بن سعد إلى مالك بن أنس .
ولمّا وصلت رسالة الليث إلى مالك ردّ عليها وكتب رسالة نقلها القاضي عياض (المتوفّـى ٥٤٤هـ) في كتابه «ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة اعلام مذهب مالك» وحيث إنّ هذه الرسالة موجزة ننقلها بنصها، وكان الأحرى أن ننقل رسالة الليث أيضاً، لكن إسهابها عاقنا عن إثباتها بنصّها:
رسالة مالك إلى الليث بن سعد
من مالك بن أنس إلى الليث بن سعد.
سلام عليكم!
فإنّي أحمد اللّه إليك الذي لا إله إلاّهو. أمّا بعد عصمنا اللّه وإيّاك بطاعته في السر والعلانية، وعافانا وإيّاك من كلّ مكروه. اعلم رحمك اللّه أنّه بلغني أنّك تفتي الناس بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندنا وببلدنا الذي نحن فيه وأنت في إمامتك وفضلك ومنزلتك من أهل بلدك، وحاجة من قبلك إليك، واعتمادهم على ما جاءهم منك، حقيق بأن تخاف على نفسك وتتبع ما ترجو النجاة باتّباعه، فإنّ اللّه تعالى يقول في كتابه: (وَ السّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرينَ وَالأَنْصار) [ ٢ ] الآية. وقال تعالى: (فَبَشِّرْ عَبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَولَ فَيَتَّبِعُونَ )
[١] المعرفة والتاريخ:١/٦٨٧ـ ٦٩٧.
[٢] التوبة: ١٠٠.