أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٣ - أدلة الشاطبي على حجّية رأي الصحابي
كما أنّ اختلاف سيرة علي مع عثمان، بل مع الجميع واضح لمن استقرأ التاريخ، فكيف يمكن للنبي أن يتعبّدنا بالعمل بالمتناقضات؟!
وأمّا الحديث الثاني، أعني قوله: «تفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النار إلاّ واحدة» فيكفي في نكارة الحديث:
أوّلاً: أنّ هذه الزيادة (ما أنا عليه وأصحابي) غير موجودة في بعض نصوص الرواية، ولا يصحّ أن يقال انّ الراوي ترك نقلها مع عدم الأهمية.
وثانياً: أنّ المعيار الوحيد للهلاك والنجاة هو شخص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمّا أصحابه فلا يمكن أن يكونوا معياراً للهداية والنجاة إلاّ بقدر اهتدائهم واقتدائهم برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإلاّ فلو تخلّفوا عنه قليلاً أو كثيراً فلا يكون الاقتداء بهم موجباً للنجاة.
وعلى ذلك فعطف «أصحابي» على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يخلو من غرابة!!
وثالثاً: أنّ المراد إمّا صحابته كلّهم، أو الأكثرية الساحقة.
فالأوّل: مفروض العدم، لاختلاف الصحابة في مسالكهم ومشاربهم السياسية والدينية بعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأدلّ دليل على ذلك ما وقع من الخلاف في السقيفة وبعدها في كثير من الأحكام والموضوعات.
والثاني: ممّا لا يلتزم به أهل السنّة، فإنّ الأكثرية الساحقة من الصحابة خالفوا الخليفة الثالث، وقد قتله المصريون والكوفيون على مرآى ومسمع من بقية الصحابة، الذين كانوا بين مؤلِّب، أو مهاجم، أو ساكت.
وأمّا الحديث الثالث، أعني قوله: «أصحابي مثل الملح لا يصلح الطعام إلاّ به».
قال معلق كتاب «الموافقات»: رواه ابن قيّم الجوزية في «اعلام الموقعين»