أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥ - أحاديث الاقتداء بالصحابة
فيما اختلفا فيه، متعذر ممتنع لا يقدر عليه أحد.[ ١ ]
وثانياً ولو صحّ الحديث فلماذا لم يستند إليه الشيخان في السقيفة، بل طوال حياتهما.
وثالثاً انّ مضمون الحديث يضاد ما هو المسلم عند أهل السنة من انّ الخلافة ـ بعد الرسول ـ انتخابي، لا انتصابي، إذ لو صحّ الحديث فقد عيّـن الرسول خليفة المسلمين.
٢. ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد اللّه بن رباح عن أبي قتادة انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن يطع القوم أبا بكر وعمر يُرشَدُوا.[ ٢ ]
أقول: لو صحّت الرواية، وقلنا بأنّ المراد من القوم هم المسلمون بأجمعهم إلى يوم القيامة، لدلّت على وجوب طاعتهما فيما لهما فيه أمر ونهي، وأين هما من لزوم الأخذ ب آرائهما وفتاواهما في الأحكام الشرعية التي ليس لهما فيه أي أمر ونهي؟!
٣. ما روي عن طريق عبد اللّه بن روح، عن سلام بن سلم، قال: حدثنا الحارث بن غصين، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعاً أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم.[ ٣ ]
وهذا الحديث مخدوش سنداً ودلالة.
أمّا سنداً فبالحارث بن غصين، قال عنه ابن عبد البر في كتاب العلم: مجهول.[ ٤ ]
[١] الإحكام: ٥/٢٤٣.
[٢] إعلام الموقعين: ٤/١٤٠.
[٣] جامع العلم: ٢/٩١; جامع الأُصول: ٨/٥٥٦، الحديث ٦٣٦٩.
[٤] لسان الميزان: ٢/١٥٦.