أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩ - ٢ تعريفه
وهو نفس «بيع العينة» و عُرّف: ان يبيع شيئاً من غيره بثمن مؤجّل ويسلّمه إلى المشتري ثمّ يشتريه قبل قبض الثمن، بثمن نقد أقل من ذلك القدر.[ ١ ]
وعلى هذا: يكون البحث في هذا الفصل غير مركّز على حكم مقدّمة الحرام بما هي هي، بل يكون مركّزاً على حكم قسم واحد وهو ما قصد بالمقدّمة، التوصّل إلى الحرام، دون ما لم يُقصد، وعندئذ كلّ من قال بسدّ الذرائع يجب أن يقول بمنع فتحها، لأنّ الذرائع في ذلك الفصل الّذي يجيء البحث عنه عبارة عن الأُمور المحللة، ولكن المكلّف يقصد بها التوصّل الحرام، وكأنّه يأخذ الأمر الحلال واجهة لارتكاب الحرام.
ومع ذلك يمكن أن يقال: الموضوع مطلق مقدّمة الحرام سواء قصد بها التوصل إلى الحرام أو لا، بشهادة الاستدلال في المقام بالنهي عن سبّ آلهة المشركين، لأنّها مقدّمة لسب إله الموحّدين، ومن المعلوم أنّ سبّهم ليس لغاية أمر حرام وإنّما ينتهي إليه، ومثلها النهي عن خطاب النبي بـ«راعنا» مع أنّ القائل لا يقصد به التوصّل إلى الحرام وإنّما ينتهي إليه، فيكون الموضوع الشيء المفضي إلى مقصد ممنوع، سواء أكان هناك قصد أو لا.
ويؤيّد ما ذكرنا من أنّ مصب البحث هو مطلق المفضي إلى الحرام ما ذكره الباحث محمد سلاّم مذكور في المدخل لدراسة الفقه الإسلامي قال: «الذرائع إذا كانت تفضي إلى مقصد هو قربة وخير أخذت الوسيلة حكم المقصد، وإذا كانت تفضي إلى مقصد ممنوع هو مفسدة أخذت حكمه; ولذا فإنّ الإمام مالكاً يرى أنّه يجب فتح الذرائع في الحالة الأُولى، لأنّ المصلحة مطلوبة، وسدّها في الحالة الثانية، لأنّ المفاسد ممنوعة».[ ٢ ]
[١] الموسوعة الفقهية الكويتية:٥/٢٠٧.
[٢] المدخل للفقه الإسلامي:٢٦٦.