مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧ - الدليل على لزوم عصمة الإمام بعد النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ
فتنتفي الغاية من نصبه ، وهذا نفس الدليل الذي استدلّ به المتكلّمون على عصمة الأنبياء ، والإمام وإن لم يكن رسولا ولا نبيّاً ولكنّه قائم بوظائفهما .
نعم لو كانت وظيفة الإمام مقتصرة على تأمين السبل وغزو العدو والانتصاف للمظلوم وما أشبه ذلك ، لكفى فيه كونه رجلا عادلا قائماً بالوظائف الدينية ، وأمّا إذا كانت وظيفته أوسع من ذلك ـ كما هو الحال في مورد النبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم _ ـ فكون الإمام عادلا قائماً بالوظائف الدينية ، غير كاف في تحقيق الهدف المنشود من نصب الإمام .
فقد كان النبي الأكرمـ صلى الله عليه وآله وسلم _ يفسّر القرآن الكريم ويشرح مقاصده وأهدافه ويبيّن أسراره ، كما كان يجيب على الأسئلة في مجال الموضوعات المستحدثة ، وكان يردّ على الشبهات والتشكيكات التي كان يلقيها أعداء الإسلام ، وكان يصون الدين من محاولات التحريف والتغيير ، وكان يربّي المسلمين ويهذّبهم ويدفعهم نحو التكامل .
فالفراغات الحاصلة من رحلة النبي الأكرمـ صلى الله عليه وآله وسلم _ لا تسدّ إلاّ بوجود إنسان مثالي يقوم بتلك الواجبات ، وهو فرع كونه معصوماً عن الخطأ والعصيان[١] .
الثاني : قوله سبحانه : (أطِيعُوا الله وأطيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ»)[٢].
والاستدلال مبني على دعامتين :
١ ـ إنّ الله سبحانه أمر بطاعة أُولي الأمر على وجه الإطلاق ; أي في جميع الأزمنة والأمكنة ، وفي جميع الحالات والخصوصيات ، ولم يقيّد وجوب امتثال أوامرهم ونواهيهم بشيء كما هو مقتضى الآية .
٢ ـ إنّ من الأمر البديهي كونه سبحانه لا يرضى لعباده الكفر والعصيان : (ولا
[١] هذا اجمال ما أوضحناه في بحوثنا الكلامية ، فلاحظ الإلهيات ٢ : ٥٢٨ ـ ٥٣٩ . [٢] النساء : ٥٩ .