مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥ - ١ ـ اختلاف الفقهاء في شرائط المسجود عليه
١ ـ اختلاف الفقهاء فى شرائط المسجود عليه
اتّفق المسلمون على وجوب السجود في الصلاة في كلّ ركعة مرّتين ، ولم يختلفوا في المسجود له; فإنّه هو الله سبحانه الذي له يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً[١] وشعار كلّ مسلم قوله سبحانه : (لا تَسجُدُوا لِلشَّمسِ ولا للقَمَرِ واسجُدُوا لله الَّذي خَلَقَهُنَّ)[٢] وإنّما اختلفوا في شروط المسجود عليه _أعني : ما يضع الساجد جبهته عليه ـ فالشيعة الإمامية تشترط على أن يكون المسجود عليه أرضاً أو ما ينبت منها غير مأكول ولا ملبوس كالحصر والبواري ، وما أشبه ذلك . وخالفهم في ذلك غيرهم من المذاهب ، وإليك نقل الآراء :
قال الشيخ الطوسي وهو يبيّن آراء الفقهاء : لا يجوز السجود إلاّ على الأرض أو ما أنبتته الأرض ممّا لا يؤكل ولا يلبس من قطن أو كتّان مع الاختيار . وخالف جميع الفقهاء في ذلك وأجازوا السجود على القطن والكتان والشعر والصوف وغير ذلك ـ إلى أن قال ـ : لا يجوز السجود على شيء هو حامل له ككور العمامة ، وطرف
الرداء ، وكمّ القميص ، وبه قال الشافعي ، وروي ذلك عن عليّ ـ عليه الصلاة والسلام ـ وابن عمر ، وعبادة بن الصامت ، ومالك ، وأحمد بن حنبل .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا سجد على ما هو حامل له كالثياب التي عليه أجزأه .
وإن سجد على ما لا ينفصل منه مثل أن يفترش يده ويسجد عليها أجزأه لكنّه مكروه ، وروي ذلك عن الحسن البصري[٣] .
[١] إشارة إلى قوله سبحانه : (وَلله يَسْجُدُ مَنْ في السَّمواتِ والأرضِ طَوْعاً وَكرْهاً وظلالُهُم بِالغُدُوِّ وَالآصالِ) ، الرعد : ١٥ . [٢] فصلت : ٣٧ . [٣] الخلاف ١ : ٣٥٧ ـ ٣٥٨ كتاب الصلاة ، المسألة ١١٢ ـ ١١٣ .