مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٩
قال : ـ لمّا أمر رسول الله نساءه أن يحلُلن بعمرة قلن : فما يمنعك يا رسول الله أن تحلّ معنا؟ فقال : إنّي أهديتُ ولبّوت فلا أُحلّ حتّى أنحَرَ هديي .
إنّ رسول الله كان بعث علياً(رضي الله عنه) إلى نجران فلقيه بمكّة وقد أحرم فدخل على فاطمة بنت رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم _ فوجدها قد حلَّتْ وتهيّأت فقال : ما لك يا بنت رسول الله؟ قالت : أمرنا رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم _ أن نحلّ بعمرة فحللنا ، ثمّ أتى رسول الله ، فلمّا فرغ من الخبر عن سفره قال له رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم _ : انطلق فطف بالبيت وحلّ كما حلّ أصحابك ، قال : يا رسول الله إنّي أهللتُ كما أهللتَ فقال : ارجع فاحلل كما حلّ أصحابُك ، قال : يا رسول الله إنّي قلت حين أحرمت : اللّهمّ إنّي أُهلُّ بما أهلَّ به نبيُّك وعبدُك ورسولُكـ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال : فهل معك من هدي؟! قال : لا . فأشركه رسول الله في هديه وثبتَ على إحرامه مع رسول الله حتّى فرغا من الحجّ ، ونحر رسول الله الهدي عنهما[١] .
هذا هو الذكر الحكيم المدعم بالسنّة وإجماع الأُمّة ، ومع ذلك نرى أنّ بعض الصحابة لا يروقه متعة الحجّ لا في عصر الرسالة ولا بعده بل يفتي بتحريمها! وإليك البيان :
١ ـ روى أبو داود أنّ النبيّ أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة ، يطوفوا ثمّ يُقصِّروا ويُحلِّوا إلاّ من كان معه الهدي فقالوا : أننطلق إلى منى وذكورنا تقطر؟ فبلغ ذلك رسول الله فقال : «لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أنّ معي الهدي لأحللت»[٢] .
٢ ـ روى مالك ، عن محمد بن عبد الله أنّه سمع سعد بن أبي وقاص والضحّاك
[١] ابن هشام ، السيرة النبوية ٢ : ٦٠١ ـ ٦٠٢ و ٤ : ٢٤٨ ـ ٢٤٩ . [٢] أبو داود ، السنن ٢ : ١٥٦ / ١٧٨٩ .