مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥ - الآية الأُولى
فطري يسوق الإنسان إليه قبل كلّ شيء عقلُه ولبُّه ، وتدعوه إليه فطرته ، ولأجل ذلك يستعملها كلّ من ابتُلي بالملوك والساسة الذين لا يحترمون شيئاً سوى رأيهم وفكرتهم ومطامعهم وسلطتهم ولا يتردّدون عن التنكيل بكلّ من يعارضهم في ذلك ، من غير فرق بين المسلم ـ شيعياً كان أم سنيّاً ـ وغيره ، ومن هنا تظهر جدوى التقية وعمق فائدتها .
ولأجل دعم هذا الأصل الحيويّ ندرس دليله من القرآن والسنّة .
دليلها فى القرآن والسنّة
شرّعت التقية بنصّ القرآن الكريم حيث وردت جملة من الآيات الكريمة[١]سنحاول استعراضها في الصفحات التالية :
الآية الأُولى :
قال سبحانه : (مَنْ كَفَرَ بِالله مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَـانِ وَلَـكِن مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرَاً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[٢]
ترى أنّه سبحانه يجوّز إظهار الكفر كرهاً ومجاراةً للكافرين خوفاً منهم ، بشرط أن يكون القلب مطمئناً بالإيمان ، وصرّح بذلك لفيف من المفسّرين القدامى والجدد ، سنحاول أن نستعرض كلمات البعض منهم تجنّباً عن الإطالة والإسهاب ، ولمن يبتغي المزيد فعليه بمراجعة كتب التفسير المختلفة :
١ ـ قال الطبرسي : قد نزلت الآية في جماعة أُكرهوا على الكفر ، وهم عمّـار
[١] غافر : ٢٨ و ٤٥، القصص : ٢٠ وستوافيك نصوص الآيات فى ثنايا البحث. [٢] النحل : ١٠٦ .