مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١
عليه[١] .
يلاحظ عليه أولا : لو صحّ ما ذكره من التفسير تلزم المعارضة بين صدر الآية ، أعني قوله : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ) وبين ذيلها الدّالّ على جواز التمتّع بين الإحرامين بقوله : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةَ اِلَى الْحَجِّ) وهو كما ترى .
وثانياً : أنّ الإتمام يهدف إلى فعل كلّ من الحجّ والعمرة تماماً ، بمعنى : إذا شرعتم في فعلِ كلّ فأتمّوه ، مثل قوله : (وَاِذ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ ) وقوله سبحانه : (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ اِلَى اللَّيْلِ )[٣] ، لا إلى الاستمرار .
وثالثاً : إذا كان التفسير تبريراً لنهي الخليفة; فهو في الوقت نفسه تخطئة للنبيّ الأكرم; حيث أمر أصحابه وأهل بيته بالتحلّل ، وإنّما هو لم يتحلّل لسوقه الهدي .
نعم أراد الخليفة من قوله : «فافصلوا حجّكم من عمرتكم» ، هو الإتيان بالعمرة في غير أشهر الحجّ . روى الجصّاص عن ابن عمر أنّ عمر قال : أن تُفرّقوا بين الحجّ والعمرة; فتجعلوا العمرة في غير أشهر الحج ، أتمّ لحجّ أحدكم[٤] .
٦ ـ روى الإمام أحمد عن أبي نضرة عن جابر قال : متعتان كانتا على عهد النبيّ ، فنهانا عنها عمر (رضي الله عنه) فانتهينا[٥] .
٧ ـ روى ابن حزم في المحلّى بسنده قال : قال عمر بن الخطاب : متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنا أنهى عنهما وأضرب عليهما ـ ثمّ قال : ـ هذا لفظ أيوب ، وفي رواية خالد : أنا أنهى عنهما وأُعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحجّ[٦] .
[١] تعليقة الزرقاني ، المطبوعة بهامش صحيح مسلم ٤ : ٣٨ . [٢] البقرة: ١٢٤ . [٣] البقرة : ١٨٧ . [٤] الجصاص ، أحكام القرآن ١ : ٢٨٥ . [٥] الإمام أحمد ، المسند ١ : ٥٢ و٣ : ٣٢٥ . [٦] ابن حزم ، المحلّى ٧ : ١٠٧ ; القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ٢ : ٣٩٢ .