مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - الفرق بين الشيعة الإمامية والأشاعرة
من خلال الجدل الكلامي والنقاش العلمي في الظروف المتأخّرة فوصل إلى الذروة والقمّة .
فالناظر في الكتب الكلامية للسيّد الشريف المرتضى كـ «الشافي»[١] و«الذخيرة»[٢] يجد منبعاً غنيّاً بالبحوث الكلامية ، كما أنّ الناظر في كتب العلاّمة الحلّي المختلفة كـ «كشف المراد»[٣] و«نهاية المرام»[٤] وغيرهما يقف على أفكار سامية أنضجها البحث والنقاش عبر القرون ، فبلغت غايتها القصوى .
وقد توالى التأليف في عقائد الشيعة وأُصولهم من العصور الأُولى إلى يومنا هذا ، بشكل واسع لا يحصيه إلاّ محصي قطرات المطر وحبّات الرمال .
هذا وإنّ الشيعة وإن خالفوا في هذه الأُصول طائفة من الطوائف الإسلامية ووافقوا طوائف أُخرى ، ولكن هناك أُصول اتّفق الجميع فيها دون استثناء ، وهو ظاهر لمن قرأ ما أثبتناه من الرسائل والكتيبات .
أفما آن للمسلمين أن يتّحدوا في ظلّ هذه الأُصول المؤلّفة لقلوبهم ، ويستظلّوا بظلالها ، ويتمسّكوا بالعروة الوثقى ، ويكون شعارهم : (إنّما المؤمنون إخوة فأَصلِحوا بينَ أخويكم) ولا يصغوا إلى النعرات المفرّقة ، المفترية على الشيعة وأئمّتهم ، وليكن شعارنا في التأليف : التحقيق والتأكّد من عقائد الآخرين ، ثمّ التدوين .
[١] المطبوع في بيروت في أربعة أجزاء . [٢] المطبوع في إيران في جزأين . [٣] الكتاب الدراسي في الجامعات الشيعية . [٤] حقّقته مؤخراً مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) ونشر في ثلاثة مجلّدات.