مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤
المسيحُ عِيسى ابنُ مريمَ وَجيهاً في الدُّنيا والآخرةِ ومِنَ المُقرَّبِينَ )[١] .
وهذه أُمّ موسى يلقى في روعها ويوحى إليها ولم تكن نبيّة ، قال سبحانه :
(وأوحينا إلى أُمّ موسى أنْ أرضِعيهِ فإذا خِفتِ عَليهِ فَألقيهِ في اليَمِّ ولا تخافي ولاتَحزني إنّا رادُّوهُ إلَيكِ وجاعِلوهُ مِنَ المُرسَلين )[٢] .وأمّا السنّة النبوية ففيها تصريح بأنّ في الأُمّة الإسلامية ـ نظير الأُمم السالفة ـ رجالاً يكلّمون من دون أن يكونوا أنبياء; وإليك بعض هذه النصوص :
١ ـ أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال : قال النبيّ : «لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أُمّتي منهم أحد فعمر بن الخطاب»[٣] .
٢ ـ أخرج البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً «أنّه قد كان فيما مضى قبلكم من الأُمم محدّثون ، إن كان في أُمّتي هذه منهم فإنّه عمر بن الخطاب»[٤] .
قال القسطلاني في شرح الحديث : يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوّة . وقال الخطّابي : يلقى الشيء في روعه فكأنّه قد حُدّث به ، يظنّ فيصيب ، ويخطر الشيء بباله فيكون . وهي منزلة رفيعة من منازل الأولياء[٥] .
٣ ـ أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة عن النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «قد كان في الأُمم قبلكم مُحدّثون فإن يكن في أُمّتي منهم أحد فإنّ عمر بن الخطّاب منهم» ، قال ابن وهب : تفسير «محدّثون» ملهَمون .
قال النووي في شرح صحيح مسلم : اختلف العلماء في تفسير المراد
[١] آل عمران : ٤٥ . [٢] القصص : ٧ . [٣] البخاري ٢ : ١٩٤ باب مناقب عمر بن الخطّاب . [٤] البخاري ٢ : ١٧١ ، بعد حديث الغار . [٥] القسطلاني ، إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ٥ : ٤٣١ ، وانظر أيضاً ٦ : ٩٩ .