مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣
الفحلين ، يتخالسان أنفسهما أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرّة لنا من عدوّنا ، ومرّة لعدوّنا منّا . فلمّا رأى الله صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت ، وأنزل علينا النصر ، حتّى استقرّ الإسلام ملقياً جرانه ومتبوّئاً أوطانه ، ولعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ، ولا اخضرّ للإيمان عود»[١] .
هذه كلمة الإمام علي بن أبي طالبـ عليه السلام _ قائد الشيعة وإمامهم ، أفهل يجوز لمن يؤمن بإمامته أن يكفّر جميع صحابة النبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم _ أو يفسّقهم أو ينسبهم إلى الزندقة والإلحاد أو الارتداد ، من دون أن يقسّمهم إلى أقسام ، ويصنّفهم أصنافاً ويذكر تقاسيم القرآن والسنّة في حقّهم!! كلاّ وألف كلاّ .
وهذا هو الإمام عليّ بن الحسين يذكر في بعض أدعيته صحابة النبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم _ويقول : «اللّهمّ وأصحاب محمّدـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ خاصّة الذين أحسنوا الصحبة ، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث أسمعهم حجّة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوّته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين على محبّته ، يرجون تجارة لن تبور في مودّته ، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلّقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظلّ قرابته ، فلا تنس لهم اللّهمّ ما تركوا لك وفيك ، وأرضهم من رضوانك ، وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك ، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم ، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ، ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم .
اللّهمّ وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربّنا اغفر لنا
[١] نهج البلاغة ، الخطبة ٥٦ .