مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨
أفبعد هذا التصريح يمكن تفسير الآية السابقة بيوم البعث والقيامة؟
وهذه الآية تعرب عن الرجعة التي تعتقد بها الشيعة في حقّ جماعة خاصّة ، وأمّا خصوصياتها فلم يحدّث عنها القرآن الكريم ، وجاء التفصيل في السنّة .
وقد سأل المأمون العباسي الإمام الرضاـ عليه السلام _ عن الرجعة ، فأجابه بقوله : «إنّها حقّ قد كانت في الأُمم السالفة ونطق بها القرآن وقد قال رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يكون في هذه الأُمّة كلّ ما كان في الأُمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة»[١] .
وأمّا من هم الراجعون؟ وما هو الهدف من إحيائهم؟ فيرجع فيه إلى الكتب المؤلّفة في هذا الموضوع ، وإجمال الجواب عن الأوّل : أنّ الراجعين لفيف من المؤمنين ولفيف من الظالمين .
وقال المفيد ناقلا عن أئمّة أهل البيت : إنّما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم مَن محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً ، وأمّا ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب[٢] .
وقال أيضاً في المسائل السروية : والرجعة عندنا تختصّ بمن محض الإيمان ، ومحض الكفر دون ما سوى هذين الفريقين[٣] .
وإجمال الجواب عن الثاني ما ذكره السيّد المرتضى ، قال : إنّ الله تعالى يعيد عند ظهور المهدي ـ عجَّل الله تعالى فرجه الشريف ـ قوماً ممّن كان تقدّم موته من
شيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته ، ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم .
[١] بحار الأنوار ٥٣ : ٥٩ ، ح ٤٥ . [٢] الشيخ المفيد ، تصحيح الاعتقاد : ٤٠ . [٣] المصدر نفسه .