مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١ - الأمر الأوّل
ذكره الرازي؟!
وأمّا ما رواه عمرو بن الحمق فإنّما هو خبر واحد ذيّل كلامه بالآية قائلا : بأنّ هذا ليس خبراً قطعياً وأنّه في مظانّ المحو والإثبات .
أفيصحّ لأجل مثله رمي أئمّة الشيعة «بأنّهم وضعوا قاعدتين ، وأنّهم كلّما يقولون سيكون لهم قوّة ثمّ لا يكون ، قالوا بدا لله تعالى فيه»؟!
وقد سبق الرازي في هذا الزعم أبو القاسم البلخي المعتزلي على ما حكاه شيخنا الطوسي في تبيانه[١] .
تتمّة البحث
ثمّ إنّ إكمال البحث يتوقّف على ذكر أُمور :
الأمر الأوّل :
إنّ البداء بالمعنى المذكور يجب أن يكون على وجه لا يستلزم تكذيب الأنبياء ووحيهم ، وذلك بأن تدلّ قرائن على صحّة الإخبار الأوّل كما صحّ الخبر الثاني ، وهو ما نراه واضحاً في قصّة يونس وإبراهيم الخليل ، فإنّ القوم قد شاهدوا طلائع العذاب فأذعنوا بصحّة خبر يونس ، كما أنّ التفدية بذبح عظيم دلّت على صحّة إخبار الخليل ، وهكذا وجود الأفعى تحت الثياب أو في جوف حطب اليهودي يدلاّن على صحّة إخبار النبيّ الأعظم .
كلّ ذلك يشهد على أنّ الخبر الأوّل كان صحيحاً ومقدّراً ، غير أنّ
الإنسان يمكن له أن يغيّر مصيره بعمله الصالح أو الطالح كما في غير تلك
[١] الطوسي ، التبيان ١ : ١٣ ـ ١٤ ، ط النجف ، وقد عرفت بعض المتشدّقين بهذه الكلمة المكذوبة .