مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - الأمر الثالث
وَمَكَرَ الله والله خَيْـرُ الماكِرِينَ)[١] وليست المناقشة في التعبير من دأب المحقّقين ، فلو كان أهل السنّة لا يروقهم التعبير عن هذا الأصل بلفظ البداء لله ، فليغيّـروا التعبير ويعبّـروا عن هذه الحقيقة الناصعة بتعبير يرضيهم .
ولكن الشيعة تبعت النبيّ الأكرمـ صلى الله عليه وآله وسلم _ في هذا المصطلح ، وهو أوّل من استعمل تلك اللفظة في حقّه سبحانه ، وما يؤكّد ذلك هو ما رواه البخاري في كتاب النبوّة «قصّة بدء الخليقة» وفيها هذه اللفظة التي يستهجنها البعض ويتّهم الشيعة بابتداعها واختلاقها ، فقد روى أبو هريرة :
أنّه سمع من رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «أنّ ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا لله أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرص فقال : أي شيء أحبّ إليك؟ قال : لون حسن ، وجلد حسن ، قد قذرني الناس ، قال : فمسحه فذهب عنه فأُعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً ، فقال : أيّ المال أحبّ إليك؟ قال : الإبل أو قال : البقر ـ هو شكّ في ذلك أنّ الأبرص والأقرع قال أحدهما : الإبل وقال الآخر : البقر ـ فأُعطي ناقة عشراء ، فقال : يبارك الله لك فيها .
وأتى الأقرع فقال : أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال : شعر حسن ويذهب عنّي هذا ، قد قذرني الناس . قال : فمسحه ، فذهب ، وأُعطي شعراً حسناً ، قال : فأيّ المال أحب إليك؟ قال : البقر . قال : فأعطاه بقرة حاملا ، وقال : يبارك لك فيها .
وأتى الأعمى فقال : أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال : يردّ الله إليّ بصري ، فأُبصر به الناس ، قال : فمسحه فردّ الله إليه بصره . قال : فأيّ المال أحب إليك؟ قال : الغنم ، فأعطاه شاة والداً ، فأنتج هذان وولّد هذا ، فكان لهذا واد من إبل ، ولهذا واد من بقر ، ولهذا واد من الغنم .
[١] آل عمران : ٥٤ ، وهنا آيات أُخر يستدلّ بها على المشاكلة في التعبير عن الحقائق العلوية .