مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧
و . . .
ويصحّ هذا النوع من الحجّ ممّن كان آفاقياً ، أي من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ويبتعد بيته عن مكّة بمقدار يجوز فيه تقصير الصلاة . وعند الإماميّة من نأى عن مكّة (٤٨) ميلا من كلّ جانب وهو لا يتجاوز عن (١٦) فرسخاً .
وأمّا القسمان الآخران ، فالقِران عند أهل السنّة هو الإحرام بالحجّ والعمرة معاً ويقول : لبّيك اللّهمّ بحجّ وعمرة ، فيأتي بأعمال الحجّ أولا ثمّ العمرة بإحرام واحد; وهو القِران الحقيقي .
وهناك قسم يسمّى بالقِران الحكمي; وهو أن يدخل إحرام الحجّ في إحرام العمرة ، ثمّ يجمع بين أعمالها . وذلك بأن يحرم بالعمرة أولا ، وقبل أن يطوف لها; إمّا أربعة أشواط ، أو قبل أن يشرع فيه يحرم للحجّ ، على اختلاف بين الحنفية والشافعية ، وهل يكتفي بطواف وسعي واحد ، أو لكلٍّ طوافه وسعيه؟ فيه اختلاف .
وأمّا الإفراد ، فهو أن يُحرم بالحجّ من ميقاتِ بلده ، وبعد الفراغ من أعماله ، يُحرِم بالعمرة . والقِران والإفراد ، يشترك فيهما جميع الناس ولا يختصّ بغير الآفاقي .
هذا لدى أهل السنّة ، وأمّا الإماميّة ، فالقران والإفراد واجب على من لم يكن بين مكّة وبيته (٤٨) ميلا ، وأمّا النائي عن هذا الحد ، فواجبه هو حجّ التمتع .
والقِران والإفراد ، ليسا أمرين متغايرين عندهم ، بل يتمتّع كلّ منهما بإحرام للحجّ وإحرام للعمرة ، غير أنّ الإحرام في الأوّل يقترن بسوق الهدي دون الثاني ، وعلى ذلك لا يجوز عندهم الإتيان بالحجّ والعمرة بإحرام واحد ، ولا إدخال إحرام الحجّ في إحرام العمرة ، كما في القران الحكمي[١] .
[١] لاحظ المختصر النافع للمحقّق الحلّي : ٧٨; الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢ : ٣٩١ ، المغني لابن قدامة ٣ : ٢٣٣ ، الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري ٢ : ٦٨٤ وغيرها .