مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠ - مصحف فاطمة
كتاب الله وسمّـاه المصحف[١] .
وأمّا ما هو واقع هذا الكتاب؟ فقد كشفت عنه الروايات المتضافرة عن أئمة أهل البيت ، وقد جمع قسماً كبيراً منها العلاّمة الشيخ مصطفى قصير العاملي في دراسته كتاب عليّ ومصحف فاطمة .
وإليك بعضها :
١ ـ روى أبو عبيدة عن أبي عبد الله ـ عليه السلام _ قال : « . . . إنّ فاطمة مكثت بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ خمسة وسبعين يوماً ، و كان دخلها حزن شديد على أبيها ، وكان جبرئيل ـ عليه السلام ـ يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ، ويطيب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريّتها ، وكان عليّ ـ عليه السلام ـ يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة»[٢] .
٢ ـ روى أبو حمزة عن أبي عبد الله ـ عليه السلام _ قال : «مصحف فاطمة مافيه شيء من كتاب الله ، وإنّما هو شيء أُلقي إليها بعد موت أبيها صلوات الله عليهما»[٣] .
والعجب أنّ الدسّ الإعلامي قد اتّخذ لفظ «مصحف فاطمة» ذريعة لاتّهام الشيعة بأنّ عندهم قرآناً يسمى «مصحف فاطمة» ، وقد سعى غير واحد من دعاة التفرقة إلى نشر تلك الفكرة الخاطئة بين المسلمين ، ولكن خاب سعيهم; فإنّ للحقّ دولة ، وللباطل جولة .
ولعلّ القارئ يسأل نفسه عن كون فاطمة محدَّثة تحدّثها الملائكة ، كما ورد في الرواية السابقة ، غير أنّ فاطمة ـ عليها السلام _ لا تقلّ شأناً عن مريم البتول ، ولا عن امرأة الخليل ، قال سبحانه : (وإذْ قالَتِ الملائكةُ يا مريمُ إنَّ اللهَ اصطَفاكِ وطَهَّركِ
[١] السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ١ :١٨٥ . [٢] الكليني ، الكافي ١ : ٢٤١ . [٣] الصفّار ، بصائر الدرجات : ص١٩٥ ، ط مكتبة المرعشي .