مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - كتاب عليّ وإملاء رسول الله
وكلّما يبعث الخليفة عمر بن الخطاب والياً إلى قطر أو بلد يوصيه في جملة ما يوصيه بقوله : «جرّدوا القرآن ، وأقلّوا الرواية عن محمّد وأنا شريككم!!»[١] وربّما يعيب إفشاء الحديث عنه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ويقول مخاطباً لأبي ذر ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي الدرداء «وما هذا الحديث الذي تفشون عن محمد؟»[٢] .
ففي تلك العصور الحرجة ، نرى أئمة أهل البيت يحتفظون بكتاب عليّ ، ويعتمدون عليه في نقل الحلال والحرام ، وبه يردّون ما كان يصدر من الفتيا الشاذّة عن الكتاب والسنّة ولا يقيمون للمنع عن الكتابة والرواية وزناً ولا قيمة ، ولنذكر نماذج من روايات كتاب عليّ ليعلم موقفه من صيانة السنّة من الضياع :
١ ـ روى أبو بصير عن أبي جعفر الباقر ـ عليه السلام _ قال : كنت عنده فدعا بالجامعة فنظر فيها أبو جعفر ـ عليه السلام _ فإذا فيها : «المرأة تموت وتترك زوجَها ليس لها وارث غيره قال : فله المال كلّه»[٣] .
٢ ـ روى أبو بصير المرادي قال : سألت أبا عبد الله عن شيء من الفرائض ، فقال : «ألا أُخرِج لك كتاب عليّ ـ عليه السلام _» ـ إلى أن قال : ـ فأخرجه فإذا كتاب جليل وإذا فيه : «رجل مات وترك عمّه وخاله فقال : للعمّ الثلثان ، وللخال الثلث»[٤] .
٣ ـ روى عبد الملك بن أعين قال : دعا أبو جعفر بكتاب عليّ فجاء به جعفر مثل فخذ الرجل مطويّاً ، فإذا فيه : «إنّ النساء ليس لهنّ من عقار الرجل ـ إذا هو توفّي عنها ـ شيءٌ فقال أبو جعفر ـ عليه السلام _ :هذا والله خطّ عليّ بيده ، وإملاء رسول الله»[٥] .
[١] الطبري ، التاريخ ٣ : ٢٧٣ طبعه الأعلمي بالاُوفست . [٢] كنز العمال ١٠ : ٢٩٣ / ٢٩٤ . [٣] بصائر الدرجات : ١٤٥ . [٤] الكليني ، الكافي ٧ : ١١٩ . [٥] الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ١٧ : ٥٢٢ ، الباب ٦ من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث ١٧ .