مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - السؤال الخامس القوانين الثابتة والحياة المتطوّرة
الأعداء ، وإعداد جيش عارم جرّار تجاه الأعداء كما يقول سبحانه : (وأعِدُّوا لَهُمْ مَا استَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة )[١] فهذا هو الأصل الثابت في الإسلام الذي يؤيّده العقل والفطرة أمّا كيفية الدفاع وتكتيكه ونوع السلاح ، أو لزوم الخدمة العسكرية وعدمه ، فكلّها موكولة إلى مقتضيات الزمان ، تتغيّر بتغيّره ، ولكن في إطار القوانين العامة فليس هناك في الإسلام أصل ثابت ، حتّى مسألة لزوم التجنيد العمومي ، الذي أصبح من الأُمور الأصلية في غالب البلاد .
وما نرى في الكتب الفقهية من تبويب باب ، أو وضع كتاب خاص ، لأحكام السبق والرماية ، وغيرها من أنواع الفروسية التي كانت متعارفة في الأزمنة الغابرة ونقل أحاديث في ذلك الباب عن الرسول الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم _ وأئمة الإسلام ، فليست أحكامها أصلية ثابتة في الإسلام ، دعا إليها الشارع بصورة أساسية ثابتة ، بل كانت هي نوع تطبيق لذلك الحكم ، والغرض منه تحصيل القوة الكافية ، تجاهَ العدو في تلكم العصور ، وأمّا الأحكام التي ينبغي أنْ تطبّق في العصر الحاضر فإنّه تفرضها مقتضيات العصر نفسه .
فعلى الحاكم الإسلامي تقوية جيشه وقواته المسلّحة بالطرق التي يقدر معها على صيانة الإسلام ومعتنقيه عن الخطر ، ويصدّ كلّ مؤامرة عليه من جانب الأعداء حسب إمكانيات الوقت .
والمقنِّن الذي يتوخّى ثباتَ قانونه ودوامه وسيادة نظامه الذي جاء به ، لا يجب عليه التعرّض إلى تفاصيل الأُمور وجزئيّاتها ، بل الذي يجب عليه هو وضع الكليات والأُصول ليساير قانونه جميعَ الأزمنة بأشكالها وصورها المختلفة ، ولو سلك غير هذا السبيل لصار حظّه من البقاء قليلاً جداً .
[١] الأنفال : ٦٠ .