مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - الفرق بين الشيعة الإمامية والأشاعرة
كقدم الذات .
٧ ـ التحسين والتقبيح العقليان : ذهبت الإمامية إلى أنّ العقل يدرك حسن بعض الأفعال أو قبحها ، بمعنى أنّ نفس الفعل من أي فاعل صدر ، سواء أكان الفاعل قديماً أو حادثاً ، واجباً أو ممكناً ، يتّصف بأحدهما ، فيرى مقابلة الإحسان بالإحسان أمراً حسناً ، ومقابلته بالإساءة أمراً قبيحاً ، ويتلقّاه حكماً مطلقاً سائداً على مرّ الحقب ، والأزمان ، لا يغيّره شيء ، وهذا خلافاً للأشاعرة; فقد عزلوا العقل عن إدراك الحسن والقبيح ، وبذلك خالفوا الإمامية والمعتزلة في الفروع المترتّبة عليه .
هذه هي الأُصول التي تخالف فيها الإمامية الأشاعرة ، وربّما توافقهم المعتزلة في جميعها أو أكثرها ، كلّ ذلك يثبت أنّ للشيعة الإمامية منهجاً كلامياً خاصّاً نابعاً من الكتاب والسنّة ، وكلمات العترة الطاهرة والعقل فيما له مجال القضاء ، وليست الشيعة متطفّلة في منهجها الكلامي على أيّة من الطائفتين . وأنت إذا وقفت على الكتب الكلامية المؤلّفة في العصور المتقدّمة من عصر فضل بن شاذان (ت٢٦٠هـ ) إلى عصر شيخنا الطوسي (٣٨٥ ـ ٤٦٠هـ ) ومن بعده بقليل ، تجد منهجاً كلامياً مبرهناً متّزناً واضحاً لا تعقيد فيه ولا غموض ، وعلى تلك الأُصول وذلك المنهج درج علماؤهم المتأخّرون في الأجيال التالية ، فألّف الشيخ الحلبي (٣٧٤ ـ ٤٤٧هـ ) «تقريب المعارف» والشيخ سديد الدين الحمصي (ت ٦٠٠هـ ) كتابه «المنقذ من التقليد» ، وتوالى بعدهم التأليف على يد الفيلسوف الكبير نصير الدين الطوسي (٥٩٧ ـ ٦٧٢هـ ) وابن ميثم البحراني (ت ٥٨٩هـ ) في «تقريب المعارف» ، وتلميذه العلاّمة الحلّي (٦٤٨ ـ ٧٢٦هـ ) في جملة من المؤلّفات القيّمة . وهكذا . . . فإنّ كلّ ذلك يكشف عن أنّ الأئمّة طرحوا أُصول العقائد ، وغذّوا أصحابهم وتلاميذهم بمعارف سامية ، اعتبر الحجر الأساس للمنهج الكلامي الشيعي ، وتكامل المنهج