مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧ - النصّ الثالث
(ذلكَ نتلُوه عليكَ منَ الآياتِ والذِّكرِ الحَكيمِ )[١] .
والضمير في (لا يأتيه) يرجع إلى الذكر ومفاد الآية أنّ الباطل لا يتطرّق إليه ولا يجد إليه سبيلا من أيّ جهة من الجهات; فلا يأتيه الباطل بأيّة صورة متصوّرة ، ودونك صوره .
١ ـ لا يأتيه الباطل : أي لا ينقص منه شيء ولا يزيد عليه شيء .
٢ ـ لا يأتيه الباطل : أي لا يأتيه كتاب يبطله وينسخه وأن يجعله سُدى فهو حقّ ثابت لا يبدّل ولا يغيّر ولا يترك .
٣ ـ لا يأتيه الباطل : لا يتطرق الباطل في إخباره عمّا مضى ولا في إخباره بما يجيء ، فكلّها تطابق الواقع .
وحاصل الآية أنّ القرآن حقّ لا يداخله الباطل إلى يوم القيامة ، فإذا كان حقّاً مطلقاً مصوناً عن تسلّل البطلان إليه ومتّبعاً للناس إلى يوم القيامة يجب عند ذلك دوام رسالته وثبات نبوّته وخاتمية شريعته .
وبتعبير آخر أنّ الشريعة الجديدة إمّا أن تكون عين الشريعة الإسلامية الحقّة أو غيرها ، فعلى الأول لا حاجة إلى الثانية ، وعلى الثاني : فإمّا أن تكون الثانية حقّة كالأُولى; فيلزم كون المتناقضين حقاً ، أو أن تكون الأُولى حقّاً دون الأُخرى; وهذا هو المطلوب ، وشريعة الرسول الأعظم جزءٌ من الكتاب الحقّ الذي لا يدانيه الباطل ، وسنّته المحكمة التي لا تصدر إلاّ بإيحاء منه كما قال تعالى : (وما يَنطِقُ عَنِ الهَوى * إنْ هُوَ إلاّ وَحيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى )[٢] فالآية صريحة في نفي أيّ تشريع بعد القرآن وأيّة شريعة بعد الإسلام ، فتدلّ بالملازمة على عدم النبوّة التشريعية بعد نبوته .
[١] آل عمران : ٥٨ . [٢] النجم : ٣ ـ ٥ .