مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩ - المرحلة الاُولى السجود على الأرض
بالبِيَع والكنائس ، فهذا المعنى ليس مغايراً لما ذكرناه; فإنّه إذا كانت الأرض على وجه الإطلاق مسجداً للمصلّي فيكون لازمه كون الأرض كلّها صالحة للعبادة ، فما ذكر معنى التزامي لما ذكرناه ، ويعرب عن كونه المراد ذكر «طهوراً» بعد «مسجداً» وجعلهما مفعولين لـ «جُعلت» والنتيجة هو توصيف الأرض بوصفين : كونها مسجداً ، وكونها طهوراً ، وهذا هو الذي فهمه الجصّاص وقال : إنّ ماجعله من الأرض مسجداً هو الذي جعله طهوراً[١] .
ومثله غيره من شرّاح الحديث .
تبريد الحصى للسجود عليها :
٢ ـ عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : كنت أُصلّي مع النبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم _ الظهر ، فآخذ قبضة من الحصى ، فأجعلها في كفّي ثمّ أُحوّلها إلى الكفّ الأُخرى حتّى تبرد ثمّ أضعها لجبيني ، حتّى أسجد عليها من شدّة الحرّ[٢] .
وعلّق عليه البيهقي بقوله : قال الشيخ : ولو جاز السجود على ثوب متّصل به لكان ذلك أسهل من تبريد الحصى بالكفّ ووضعها للسجود[٣] .
ونقول: ولوكان السجود على مطلق الثياب سواء كان متصلا أم منفصلا جائزاً لكان أسهل من تبريد الحصى ، ولأمكن حمل منديل أو ما شابه للسجود عليه .
٣ ـ روى أنس قال : كنّا مع رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم _ في شدّة الحرّ فيأخذ أحدنا الحصباء في يده ، فإذا برد وضعه وسجد عليه [٤] .
٤ ـ عن خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم _ شدّة الرمضاء في
[١] أحكام القرآن للجصاص ٢ : ٣٨٩ ط بيروت . [٢] مسند أحمد ٣ : ٣٢٧ عن جابر ، سنن البيهقي ١ : ٤٣٩ باب ما روي في التعجيل بها في شدّة الحرّ . [٣] سنن البيهقي ٢ : ١٠٥ . [٤] السنن الكبرى ٢ : ١٠٦ .