مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥ - الردّة بعد وفاة الرسول
الجماعة ، وما كان عام جماعة ، بل كان عام فرقة وقهر وجبرية وغلبة ، والعام الذي تحوّلت فيه الإمامة ملكاً كسروياً ، والخلافة غصباً قيصرياً ، ثمّ ما زالت معاصيه
من جنس ما حكيناه ، وعلى منازل ما رتّبناه ، حتّى ردّ قضية رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم _ردّاً مكشوفاً وجحد حكمه جحداً ظاهراً[١] ، فخرج بذلك من حكم الفجّار إلى حكم الكفّار .
أو ليس قتل حجر بن عدي ، وإطعام عمرو بن العاص خراج مصر ، وبيعة يزيد الخليع ، والاستئثار بالفيء ، واختيار الولاة على الهوى ، وتعطيل الحدود بالشفاعة والقرابة ، من جنس الأحكام المنصوصة والشرائع المشهورة ، والسنن المنصوبة ، وسواء جحد الكتاب ، وردّ السنّة إذا كانت في شهرة الكتاب وظهوره ، إلاّ أنّ أحدهما أعظم وعقاب الآخرة عليه أشدّ[٢] .
وقد أربت نابتة عصرنا ومبدعة دهرنا فقالت : لا تسبّوه; فإنّ له صحبة ، وسبّ معاوية بدعة ، ومن بغضه فقد خالف السنّة ، فزعمت أنّ من السنّة ترك البراءة ممّن جحد السنّة[٣] .
٢ ـ عمرو بن العاص ، الذي ألَّب على عثمان وسرّ بقتله ، ثم اجتمع مع معاوية يطالب بدمه عليّ بن أبي طالبـ عليه السلام _ الذي كان من أشدّ المدافعين عنه ، وأعطفهم عليه يوم أمر طلحة بمنع الماء عنه وتعجيل قتله . كلّ ذلك كان من ابن العاص حبّاً بخراج مصر ، لا بعثمان ولا بمعاوية أيضاً ، والعجب أنّ الرسولـ صلى الله عليه وآله وسلم _ تنبّأ بذلك وصرّح بأنّهما لا يجتمعان إلاّ على غدر[٤] .
[١] إشارة إلى استلحاق زياد بن أبيه وليد فراش غير أبي سفيان . [٢] أي ردّ السنّة مثل ردّ الكتاب إذا بلغت السنّة في الشهرة شهرة الكتاب . [٣] الجاحظ : رسائل الجاحظ : ٢٩٤ طبع مصر . [٤] ابن حجر ، تطهير الجنان المطبوع على هامش الصواعق المحرقة : ١٠٢ .