مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧
وليس الرازي فريداً في التقوُّل في هذا المجال ، بل سبقه البلخي (٣١٩هـ ) في هذه النسبة[١] ، ونقله الشيخ الأشعري (٢٦٠ ـ ٣٢٤هـ )[٢] ونقله أبو الحسن النوبختي في فرق الشيعة عن بعض فرق الزيدية[٣] .
الثانية : كما دلّت الآيات والأحاديث[٤] على أنّه سبحانه لم يفرغ من أمر الخلق والإيجاد ، والتدبير والتربية ، دلّت على أنّ مصير العباد يتغيّر ، بحسن أفعالهم وصلاح أعمالهم ، من الصدقة والإحسان وصلة الأرحام وبرّ الوالدين ، والاستغفار والتوبة وشكر النعمة وأداء حقّها ، إلى غير ذلك من الأُمور التي تغيّـر المصير وتبدّل القضاء ، وتفرّج الهموم والغموم ، وتزيد في الأرزاق ، والأمطار ، والأعمار ، والآجال ، كما أنّ لمحرَّم الأعمال وسيّئها من قبيل البخل والتقصير ، وسوء الخلق ، وقطيعة الرحم ، وعقوق الوالدين ، والطيش ، وعدم الإنابة ، وكفران النعمة ، وما شابهها تأثيراً في تغيير مصيرهم بعكس ذلك من إكثار الهموم ، والقلق ، ونقصان الأرزاق ، والأمطار ، والأعمار ، والآجال ، وما شاكلها .
فليس للإنسان مصير واحد ، ومقدّر فارد; يصيبه على وجه القطع والبتّ ، ويناله ، شاء أو لم يشأ ، بل المصير أو المقدر يتغيّـر ويتبدّل بالأعمال الصالحة والطالحة وشكر النعمة وكفرانها ، وبالإيمان والتقوى ، والكفر والفسوق . وهذا ممّا لا يمكن ـ لمن له أدنى علاقة بالكتاب والسنّة ـ إنكاره أو ادّعاء جهله .
ونحن نأتي في المقام بقليل من كثير ممّا يدل على ذلك من الآيات والروايات .
[١] الطوسي ، التبيان ١ : ١٣ . [٢] مقالات الإسلاميين : ١٠٧ . [٣] فرق الشيعة : ٧٦ نقله عن سليمان بن جرير الذي كفّره أهل السنّة أيضاً لتكفير عثمان ، فهل يصحّ الاعتماد على قول مثله؟ [٤] البحار ٤ ، ص١٠٤ ، ح١٧ وغيره .