مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧
اتّفقت الشيعة على بطلان التناسخ وامتناعه ، وقد كتبوا فيه مقالات ورسائل يقف عليها من كان له إلمام بكتبهم وعقائدهم ، وقد ذكروا أنّ للتناسخ أنواعاً وأقساماً ، غير أنّ الرجوع إلى الدنيا من خلال دخول الروح إلى البدن الذي فارقه عند الموت لا يعدّ تناسخاً ، وإنّما هو إحياء للموتى ، الذي كان معجزة من معاجز المسيح .
كلّ ذلك يدلّ على أنّه ليس أمام القول بالرجعة عراقيل وموانع ، وإنّما هو أمر ممكن لو دلّ عليه الدليل القطعي نأخذ به وإلاّ فنتركه في سنبله ، والحال أنّ بعض الآيات والروايات تدلّ على أنّه سيتحقّق الرجوع إلى هذه الدنيا قبل يوم القيامة لبعض الناس على وجه الإجمال ، وأمّا من هم؟ وفي أيّ وقت يرجعون؟ ولأيّ غرض يعودون إلى الدنيا؟ فليس هنا مقام بيانها ، إنّما نكتفي ببيان بعض الآيات الدالّة على وقوعه قبل البعث ، وإليك الآيات .
قال سبحانه : (وَإذا وَقَعَ القَولُ عَلَيهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرضِ تُكَلّمُهُمْ أنَّ النّاسَ كَانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنونَ * وَيَومَ نَحْشُـرُ مِنْ كُلِّ أُمَّة فَوْجَاً مِمَّنْ يُكَذّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ)[١] .
لايشكّ من أمعن النظر في سياق الآيات وما ذكره المفسّـرون حولها ، في أنّ الآية الأُولى تتعلّق بالحوادث التي تقع قبل يوم القيامة ، وعليه تكون الآية الثانية مكمّلة لها ، وتدلّ على حشر فوج من كلّ جماعة قبل يوم القيامة ، والحال أنّ الحشر
في يوم القيامة يتعلّق بالجميع لا بالبعض ، يقول سبحانه : (وَيَومَ نُسَيّرُ الجِبالَ وَتَرى الأرضَ بارِزةً وَحَشَـرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أحداً)[٢] .
[١] النمل : ٨٢ـ٨٣ . [٢] الكهف : ٤٧ .