مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨ - السؤال الخامس القوانين الثابتة والحياة المتطوّرة
أموالَكُمْ بَينكُمْ بِالباطل )[١] وقد فرّع الفقهاء على هذا الأصل شرطاً في صحّة عقد البيع أو المعاملة فقالوا : يشترط في صحّة المعاملة وجود فائدة مشروعة ، وإلاّ فلا تصحّ المعاملة ومن هنا حرّموا بيع «الدم» وشراءه .
إلاّ أنّ تحريم بيع الدم أو شراءه ليس حكماً ثابتاً في الإسلام بل الحكم الثابت هو حرمة أكل المال بالباطل ، وكانت حرمة الدم في الزمان السابق صورة إجرائية لما أفادته الآية من حرمة أكل المال بالباطل ومصداقاً لها في ذلك الزمان ، فالحكم يدور مدار وجود الفائدة (التي تخرج المعاملة عن أن تكون أكلا للمال بالباطل) وعدم تحقّق الفائدة ، فلو ترتّبت فائدة معقولة على بيع الدم أو شرائه فسوف يتبدّل حكم الحرمة إلى الحلّيّة ، والحكم الثابت هنا هو قوله تعالى : (ولا تَأْكُلُوا أموالَكُمْ بَينكُمْ بِالباطل) .
وفي هذا المضمار ورد أنّ عليّاً ـ عليه السلام _ سئل عن قول الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «غيّروا الشيب ولا تشبّهوا باليهود؟» فقال : ـ عليه السلام _ : «إنّما قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم _ ذلك والدِّينُ قَلّ ، فأمّا الآن فقد اتّسع نطاقه ، وضرب بِجِرانِهِ[٢] فالمرء وما اختار»[٣] .
[١] البقرة : ١٨٨ . [٢] الجِران : باطن العُنُق ، وقيل : مقدّم العنق من مذبح البعير إلى منحره ، فإذا بَرَك البعير ومدّ عنقه على الأرض قيل : ألقى جرانه بالأرض (لسان العرب : مادّة جرن) . [٣] نهج البلاغة ، الحكمة رقم : ١٦ .