مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨ - كتاب عليّ وإملاء رسول الله
وحدّة فهمه ، ووفور حكمته ، وحسن قضاياه ، وصحّة فتواه ، وقد كان أبو بكر
وعمر وعثمان وغيرهم من علماء الصحابة يشاورونه في الأحكام ويأخذون بقوله في النقض والإبرام ، اعترافاً منهم بعلمه ، ووفور فضله ، وبرصانة عقله ، وصحّة حكمه ، وليس هذا الحديث في حقّه بكثير; لأنّ رتبته عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين أجلّ وأعلى من ذلك[١] .
وقال فضل بن روزبهان في ضمن ردّه على حجاج العلاّمة بأعلمية أمير المؤمنين بحديثي : «أقضاكم عليّ» ، و«أنا مدينة العلم» ، من طريق الترمذي ، قال ما هذا نصّه : وأمّا ما ذكره المصنّف من علم عليّ فلا شكّ في أنّه من علماء الأُمّة ، والناس محتاجون إليه فيه ، وكيف لا; وهو وصيّ النبيّ في إبلاغ العلم وودائع حقائق المعارف؟ فلا نزاع لأحد فيه ، وما ذكره من صحيح الترمذي صحيح[٢] .
وقال المناوي في فيض القدير تفسيراً لقوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «عليّ عيبة علمي» : أي مظنّة استفصاحي وخاصّتي وموضع سرّي ، ومعدن نفائسي . والعيبة : ما يحرز الرجل فيه نفائسه قال ابن دريد : وهذا من كلامه الموجز الذي لم يسبق ضرب المثل بشيء أراده اختصاصه بأُموره الباطنة التي لا يطّلع عليها أحد غيره ، وذلك غاية في مدح عليّ[٣] .
وأخرج الطبراني عن ابن عبّاس أنّه قال : كنّا نتحدّث معاشر أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنّ النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم _ عهد إلى عليّ سبعين ، لم يعهدها إلى غيره[٤] .
ورواه القندوزي في ينابيعه ثمانين عهداً مكان سبعين[٥] .
[١] كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب : ص١٩٥ . [٢] دلائل الصدق ٣ : ٥١٥ ط مصر . [٣] المناوي ، فيض القدير ٤ : ٣٥٦ . [٤] الطبراني ، المعجم الصغير : ص٦٩ . [٥] القندوزي ، ينابيع المودة : ص٨٩ .