مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - ١ ـ اختلاف الفقهاء في شرائط المسجود عليه
وقال العلاّمة الحلّي ـ وهو يبيّن آراء الفقهاء فيما يسجد عليه ـ : لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا من نباتها كالجلود والصوف عند علمائنا أجمع ، وأطبق الجمهور على الجواز .
وقد اقتفت الشيعة في ذلك أئمتهم الذين هم أعدال الكتاب وقرناؤه
في حديث الثقلين ، ونحن نكتفي هنا بإيراد جانب ممّا روي في هذا
الجانب :
روى الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم أنّه قال لأبي عبد اللهـ عليه السلام _ : أخبرني عمّا يجوز السجود عليه ، وعمّا لا يجوز قال : «السجود لا يجوز إلاّ على الأرض ، أو على ما أنبتت الأرض إلاّ ما أُكل أو لبس» . فقال له : جعلت فداك ما العلّة في ذلك؟
قال : «لأنّ السجود خضوع لله عزّ وجلّ فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس ; لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة الله عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغترّوا بغرورها»[١] .
فلا عتب على الشيعة إذا التزموا بالسجود على الأرض أو ما أنبتته; إذا لم يكن مأكولا ولا ملبوساً اقتداءً بأئمّتهم ، على أنّ ما رواه أهل السنّة في المقام ، يدعم
نظريّة الشيعة ، وسيظهر لك فيما سيأتي من سرد الأحاديث من طرقهم ، ويتّضح أنّ السنّة كانت هي السجود على الأرض ، ثمّ جاءت الرخصة في الحصر والبواري فقط ، ولم يثبت الترخيص الآخر بل ثبت المنع عنه كما سيوافيك .
[١] الوسائل ٣ الباب ١ من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث ١ ، وهناك روايات بمضمونه . والكلّ يتضمّن أنّ الغاية من السجود التي هي التذلّل لا تحصل بالسجود على غيرها ، فلاحظ .