مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - حقيقة العصمة
البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[١] وليس المراد من الرجس إلاّ الرجس المعنوي ، وأظهره هو الفسق .
وقال رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «علي مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه كيفما دار»[٢] ومن دار معه الحقّ كيفما دار محال أن يعصي أو أن يخطأ ، وقولهـ صلى الله عليه وآله وسلم _ في حقّ العترة : «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً»[٣] فإذا كانت العترة عدل القرآن والقرآن هو كلام الله تعالى ، فمن المنطقي أن تكون معصومة كالكتاب ، لا يخالف أحدهما الآخر .
وإذا توضّحت الصورة الحقيقية لتبلور عقيدة العصمة عند الشيعة ، وإنّ منشأها هو الكتاب والسنّة ، فإنّ هذا الوضوح لم يتحسّسه البعض ، بل ولم يكلّف نفسه عناء التثبّت من حقيقة مدّعياته وتصوّراته ، حيث يقول :
«إنّ عقيدة العصمة تسرّبت إلى الشيعة من الفرس الذين نشأوا على تقديس الحاكم ، لهذا أطلق عليها العرب النزعة الكسروية ، ولا أعرف أحداً من العرب
قال ذلك في حدود اطّلاعي ، ولعلّ غالبية الشيعة كانت ترمي من وراء هذه الفكرة إلى تنزيه عليّ من الخطأ حتّى يتضح للملأ عدوان بني أُمية في اغتصاب الخلافة . هذا وفي اليهودية كثير من المذاهب التي تسرَّبت إلى الشيعة»[٤] .
هكذا ودون أيّ دليل وبيّنة متناسياً أنّ جميع المسلمين يذهبون إلى عصمة النبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم _ ولا يختلف في ذلك أحد ، فهل إنّ هذه الفكرة تسرّبت إلى أهل السنّة من اليهود؟! أو أنّ المسلمين أرادوا بذلك إيضاح عداوة قريش للنبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم _؟ أو غير
[١] الأحزاب : ٣٣ . [٢] حديث مستفيض ، رواه الخطيب فى تاريخه ١٤ :٣٢١ والهيثمي في مجمعه ٧ :٢٣٦ وغيرهما . [٣] حديث متواتر، أخرجه مسلم في صحيحه، والدارمي في فضائل القرآن،وأحمد في مسنده٢: ١١٤ وغيرهم. [٤] الدكتور نبيه حجاب : مظاهر الشعوبية في الأدب العربي : ٤٩٢ ، كما في هوية التشيّع : ١٦٦ .