مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - الدليل على لزوم عصمة الإمام بعد النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ
المؤكّدة لوجوب العصمة بدأ يتهرّب من تبعة هذا الأمر ، ولم يستثمر نتائج أفكاره ، لا لسبب إلاّ لأنّها لا توافق مذهبه في تحديد الإمامة ، فأخذ يؤوّل الآية ويحملها على غير ما ابتدأه وعمد إلى إثباته ، حيث استدرك قائلا بأنّا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم ، عاجزون عن الوصول إليه ، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منه ، فإذا كان الأمر كذلك ، فالمراد ليس بعضاً من أبعاض الأُمّة ، بل المراد هو أهل الحلّ والعقد من الأُمّة .
إلاّ أنّ ادّعاءه هذا لا يصمد أمام الحقيقة القويّة التي لا خفاء عليها ، وفي دفعه ذلك الأمر مغالطة لا يمكن أن يرتضيها هو نفسه ، فإنّه إذا دلّت الآية على عصمة أُولي الأمر فيجب علينا التعرّف عليهم ، وادّعاء العجز هروب من الحقيقة ، فهل العجز يختص بزمانه أو كان يشمل زمان نزول الآية؟ لا أظنّ أن يقول الرازي بالثاني . فعليه أن يتعرّف على المعصوم في زمان النبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم _ وعصر نزول الآية ، وبالتعرّف عليه يعرف معصوم زمانه ، حلقة بعد أُخرى ، ولا يعقل أن يأمر الوحي الإلهي بإطاعة المعصوم ثمّ لا يقوم بتعريفه حين النزول ، فلو آمن الرازي بدلالة الآية على عصمة أُولي الأمر فإنّه من المنطقي والمعقول له أن يؤمن بقيام الوحي الإلهي بتعريفهم بواسطة النبيّ الأكرمـ صلى الله عليه وآله وسلم _; إذ لا معنى أن يأمر الله سبحانه بإطاعة المعصوم ، ولا يقوم بتعريفه .
ثمّ إنّ تفسير ( أُولي الأمر) بأهل الحلّ والعقد ، تفسير للغامض ـ حسب نظر الرازي ـ بما هو أشد غموضاً; إذ هو ليس بأوضح من الأوّل ، فهل المراد منهم : العساكر والضبّاط ، أو العلماء والمحدّثون ، أو الحكام والسياسيون ، أو الكلّ؟ وهل اتّفق إجماعهم على شيء ، ولم يخالفهم لفيف من المسلمين؟
إذا كانت العصمة ثابتة للأُمة عند الرازي كما علمت ، فهناك من يرى العصمة لجماعة من الأُمّة كالقرّاء والفقهاء والمحدّثين ، هذا هو ابن تيمية يقول في ردّه على