الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٥٢٤ - ذكر فخ تكريت ، والموصل
الأبواب التي عليها المسلمون ، وأخذتهم سيوف المسلمين وسيوف الربعيين الذين أسلموا تلك الليلة فلم يفلتَ من أهل الخندق إلا من أسلم من تغلب ، وإباد ، والنمر ، وأرسل عبد الله بن المعتم ربعي بن الأفكل إلى الحصنين ، وهما نينوى والموصل فسمى نينوى الحصن الشرقي ، وسمى الموصل الحصن الغربي ، وقال : أسبق الخبر وسرح ومعه تغلب ، وإياد ، والنمر فقدّمهم ابن الأفكل إلى الحصنين فسبقوا الخبر وأظهروا الظفر والغنيمة وبشروهم ووقفوا بالأبواب وأقبل ابن الأفكل فاقتحم عليهم الحصنين وكلبوا أبوابهما فنادوا بالإجابة إلى الصلح وصاروا ذمة وقسموا الغنيمة ، فكان سهم الفارس ثلاثة آلاف درهم ، وسهم الراجل ألف درهم وبعثوا بالأخماس إلى عمر . وولى حرب الموصل ربعي بن الأفكل ، والخراج عرفجة بن هرثمة .
وقيل : إنّ عمر بن الخطاب استعمل عتبة بن فرقد على قصد الموصل وفتحها سنة عشرين فأتاها فقاتله أهل نينوى فأخذ حصنها ، وهو الشرقي عنوة وعبر دجلة فصالحه أهل الحصن الغربي وهو الموصل على الجزية ؛ ثم فتح المرج ، وبانهذرا ، وباعذرا ، وحِبتون ، وداسن ، وجميع معاقل الأكراد . وقرْدى ، وبازبدى ، وجميع أعمال الموصل فصارت للمسلمين .
وقيل : إنّ عياض بن غنم لما فتح بلداً على ما نذكره أتى الموصل ففتح أحد الحصنين ، وبعث عتبة بن فرقد إلى الحصن الآخر ففتحه على الجزية والخراج . واللهّ أعلم .
( المُعْتَمّ بضم الميم وسكون العين المهملة وآخره ميم مشددة ) .