الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٥٢٢ - ذكر وقعة جلولاء وفتح حلوان
فقسمهن فاتخذن فولدن ، وممن ينسب إلى ذلك السبي أم الشعبي .
قسمت الغنيمة وأصاب كل واحد من الفوارس تسعة آلاف وتسعة من الدواب ؛ وقيل : إنّ الغنيمة كانت ثلاثين ألف ألف فقسمها سلمان بن ربيعة ، وبعث سعد بالأخماس إلى عمر ، وبعث الحساب مع زياد بن أبيه فكلّم عمر فيما جاء له ووصف له فقال عمر : هل تستطيع أن تقوم في الناس بمثل ما كلمتني به ؟ فقال : والله ما على الأرض شخص أهيب في صدري منك فكيف لا أقوى على هذا من غيرك ؟ فقام في الناس بما أصابوا وما صنعوا وبما يستأنفون من الانسياح في البلاد ، فقال عمر : هذا الخطيب المصقع . فقال : إنّ جندنا أطلقوا ألسنتنا .
فلما قدم الخُمس على عمر قال : والله لا يُجِنُّه سقف حتى أقسمه . فبات عبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن الأرقم يحرسانه في المسجد ، فلما أصبح جاء في الناس فكشف عنه فلما نظر إلى ياقوته وزبرجده وجوهره بكى . فقال له عبد الرحمن بن عوف : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ فوالله إن هذا لموطنُ شُكْر . فقال عمر : والله ما ذلك يبكيني ، وبالله ما أعطى الله هذا قوماً إلا تحاسدوا وتباغضوا ، ولا تحاسدوا إلا ألقى الله بأسهم بينهم ، ومنع عمر من قسمة السواد لتعذر ذلك بسبب الآجام ، والغياض ، وتبعيض المياه ، وما كان لبيوت النار ولسكك البرد ، وما كان لكسري ومن جامعه ، ومن كان لمن قتل والأرحام ، وخاف أيضاً الفتنة بين المسلمين فلم يقسمه ، ومنع من بيعه لأنه لم يقسم وأقروها حبيساً يولونها من أجمعوا عليه بالرضا ،