الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٦٤ - ذكر الخبر عن الذي هيج أمر القادسية ، وملك يزدجرد
وندعك وأرضك ، أو الجزاء فنقبل ونكف عنك ، وإنْ احتجت الينا نصرناك ، أو المنابذة في اليوم الرابع إلاّ أنْ تبدأ بنا ، أنا كفيلٌ بذلك عن أصحابي .
قال : أسيدُهُم أنت ؟ قال : لا ولكن المسلمين كالجسد الواحد بعضُهم من بعض يجير أدناهم على أعلاهم .
فخلا رستم برؤساء قومه فقال : هل رأيتم كلاماً قط أعزّو أوضح من كلام هذا الرجل ؟ فقالوا : معاذ الله أنْ نميل إلى دين هذا الكلب ، أما تري إلى ثيابه فقال : ويحكم لا تنظروا إلى الثياب ولكن انظروا إلى الرأي والكلام ، والسيرة إنّ العرب تستخف باللباس وتصون الأحساب ليسوا مثلكم .
فلما كان من الغد أرسل رستم إلى سعد أن ابعث إلينا ذلك الرجل فبعث إليهم حذيفة بن محصن فأقبل في نحو من ذلك الزي ، ولم ينزل عن فرسه ، ووقف على رستم راكباً قال له : انزل قال : لا أفعل فقال له : ما جاء بك ولم يجئ الأول ؟ قال له : إنّ أميرنا يحبُّ أنْ يعدل بيننا في الشدة والرخاء ، وهذه نوبتي فقال : ما جاء بكم ؟ فأجابه مثل الأول فقال رستم : المواعدة إلى يوم ما ، قال : نعم ثلاثاً من أمس ، فردَّه ، وأقبل على أصحابه وقال : ويحكم أما ترون ما أرى ؟ جاءنا الأول بالأمس فغلبنا على أرضنا وحقّر ما نعظم وأقام فرسه على زبرجنا ، وجاءنا هذا اليوم فوقف علينا وهو في يمن الطائر يقوم علن أرضنا دوننا .
فلما كان الغد أرسل ؛ ابعثوا الينا رجلاً . فبعث المغيرة بن شُعْبَة فاقبل إليهم وعليهم التيجان والثياب المنسوجة بالذهب وبُسُطهم عَلَى غلوة لا يوصل إلى صاحبهم حتى يمشي عليها ، فأقبل المغيرة حتى جلس مع رستم علن سريره فوثبوا عليه وأنزلوه ومعكوه ، وقال : قد كانت تبلغنا عنكم الأحلام ولا أرى قوماً