الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٦٦ - ذكر الخبر عن الذي هيج أمر القادسية ، وملك يزدجرد
ابتلانا به والدنيا دُوَل ، ولم يزل أهل الشدائد يتوقعون الرخاء حتى يصيروا إليه ، ولم يزل أهلُ الرخاء يتوقعون الشدائد حتى تنزل بهم ولو شكرتم ما آتاكم الله لكان شكركم يقصر عما أوتيتم وأسلمكم ضعف الشكر إلى تغيّر الحال ، ولو كنا فيما ابتلينا به أهل الكفر لكان عظيم ما ابتلينا به مستجلباً من اللهّ رحمة ورأفة علينا ، إنّ الله تبارك وتعالى بعث فينا رسولاً ، ثم ذكر مثل ما تقدم من ذكر الإِسلام ، والجزية ، والقتال . وقال له : وإنّ عيالنا قد ذاقوا طعام بلادكم فقالوا : لا صبر لنا عنه .
فقال رستم : إذاً تموتون دونها فقال المغيرة : يدخل من قتل منا الجنة ومن قتل منكم النار ، ويظفر مَنْ بقي منا بمن بقي منكم .
فاستشاط رستم غضباً ثم حلف أنْ لا يرتفع الصبح غداً حتى نقتلكم أجمعين . وانصرف المغيرة وخلص رستم بأهل فارس وقال : أين هؤلاء منكم ! هؤلاء والته الرجالَ صادقين كانوا أم كاذبين ، واللّه لئن كان بَلَغَ من عقلهم وصَوْبهم لِسِرِّهم أنْ لا يختلفوا فما قومٌ أبلغ لما أرادوا منهم ، ولئن كانوا صادقين فما يقوم لهؤلاء شيء . فلجوا وتجلدوا .
فأرسل رستم رسولاً مع المغيرة وقال له : إذا قطع القنطرة فأعلمه أن عينه تُفْقَا غداً فأعلمه الرسول ذلك فقال المغيرة : بشرتني بخيرٍ وأجر ، ولولا أنْ أجاهد بعد هذا اليوم أشباهكم من المشركين لتمنيت أنّ الأخرى ذهبت . فرجع إلى رستم فأخبره فقال : أطيعوني يا أهل فارس إني لأرى لله فيكم نقمة لا تستطيعون ردها .
ثم أرسل إليه سعد بقية ذوي الرأي فساروا ، وكانوا ثلاثة ، إلى رستم