ذيل تاريخ بغداد - البغدادي، ابن النجار - الصفحة ١٥٨
حاتم فلم يصدفه فعمل بيتين وكتبهما على باب الدار حفرا [١] بالسكين وأنشدنيها: حضر الكندى مغناكم فلم * يركم من بعد كد وتعب لو راكم لتجلى همه * وانثنى عنكم بحسن المنقلب أنشدنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله الثعلبي بدمشق أشدنا أبو المظفر أسامة بن مرشد الكنانى لابي الحسن على بن ثروان الكندى درت عليك غوادي المزن يا دار * ولا عفت منك آيات وآثار دعاء من لعبت أيدى الغرام به * وباعدتها صبالات وإذكار قرأت في كتاب معجم شيوخ أبى عبد الله محمد بن كامل بن أبى الصقر الدمشقي بخطه وقرأته على القاضى أبى نصر بن الشيرازي بدمشق عنه أنشدني على ابن ثروان أبو الحسن الكندى بدمشق: خفض الدمع ما استطت فقد * صار لمجراه في الخدود [٢] طريقا كان درا قبل الفراق فلما * رعته بالفراق صار عقيقا قرأت في كتاب خريدة القصر لابي عبد الله الكاتب بخطه وأجاز لى روايتي عنه قال: شمس الدين أبو الحسن على بن ثروان الكندى كان أديبا فاضلا أريبا كاملا، قد أتقن اللغة وقرأ الادب على ابن الجواليقى وغيرهمن صدور العلم وبحوره، ولم يزل الادب بمكانه في دمشق مشرقا بنوره في آفاق ظهوره، وقد ذكرت تاج الدين الكندى ابن عمه في أهل بغداد وهذا لاقامته [٣] بدمشق أوردته مع أهلها، والاصل من الخابور، رايته بدمشق مشهودا لفضله بالوفور، مشهورا بالمعرفة بين الجمهور، موثوقا بقوله، مغبوقا موصوفا من نور الدين بطوله، وله شعر كثير، وفضل نظيم ونثير، ولم يقع لى ما أشد يد الانقياد عليه، أو أصرف عنان الانقياد إليه. سألت شيخنا أبا اليمن الكندى بدمشق عن مولد ابن عمه على بن ثروان ووفاته فقال: مولده ببغداد في سنة خمسمائة أو قبلها، وتوفى بدمشق في سنة خمس وستين وخمسمائة.
[١] في (ج): جعفرا.
[٢] في (ب): خلاد.
[٣] في الاصل، (ب): لاقى منه. (*)