ذيل تاريخ بغداد - البغدادي، ابن النجار - الصفحة ١٣١
انبانا أبو القاسم البقال عن محمد بن طاهر المقدسي سمعت أبا الحسن البسطامى خادم الصوفية ببغداد يقول: كان سبب إقامتى ببغداد أنى تزوجت امرأة بغزنة كبيرة السن قد نيفت على السبعين، وكنت أنا في حدود نيف وعشرين سنة، فلما دخلت عليها قالت لى: هذه الدار وجميع ما فيها من الالة لك - وكان لها جوار عدة قوالات [١] يخرجن إلى الاعراس وغيدها وكان لها ثروة حسنة - كل هذا بحكمك [٢] افعل فيه ما تشاء، غير هذا الكنف [٣]، فإنى لا آذن لك فيه ! فقلت في نفسي: وما عسى ان يكون في هذا الكنف، ثم طالبتني نفسي به، فلما كان في بعض الايام خرجت مع جواريها الى دور بعض المحتشمين بغزنة لعرس، اغلقت الباب وفتحت الكنف فإذا فيه قطعيات من خرق الصوفية، فندمت على خيانتي لها فنفضت الكنف فوقع من أسفله حرز ففتحه فإذا فيه مكتوب: فلان بن فلان تزوجته بالبلد [٤] الفلاني، مات بالبلد الفلاني - حتى عددت قريبا من سبعين رجلا ممن مات فيها معها، فقلت: يا ابا لحسن عن قليل يصير اسمك في التذكرة، خرجت وغلقت الباب وسلمت مفتاح الدار الى بعض المعارف، ولم أنم تلك الليلة إلا على رأس الحد وهو عشرون فرسخا، ولم أتوقف في موضع من فزعي منها حتى دخلت بغداد، وكنت أسأل كل من يأتي من هناك عنها وأنا خائف حتى خبرت بعد مدة بموتها فآمنت وطابت نفسي. قال: وسمعت اب الحسن البسطامى يقول: كتب [٥] في حقى قصة ورفعت الى الخليفة المقتدى بأمر الله يذكر فيها أن البسطامى تزهد ولبس الصوف وترك أكل الطيبات، فإذا خلا في بيته لبس الكتان الرومي وأكل الجاج المسمن وحلوى السكر ويتمتع بجوار له حسان، فكتب المقتدى على ظهر القصة: يجوز جميع ذلك في الشرع. قرأت في كتاب التاريخ لابي الحسن محمد بن عبد الملك الهمداني قال: سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة في آخر شعبان كان علا روفا [٦] فمات فيه ببغداد أبو
[١] في الاصل: فرالات.
[٢] في (ب): يحلمك.
[٣] في (ب): الكيف في كل المواضع.
[٤] في الاصل: بالبلاد.
[٥] في الاصل، (ب): كنت.
[٦] هكذا في الاصول. (*)