تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٧ - ٩١٤٩ ـ رجل من شعراء البادية
عبد الله بن بطة ، نا أبو بكر بن دريد ، نا أبو بكر بن دريد ، نا أبو عثمان المازني ، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال :
كان بالحجاز رجل له ابنة جميلة ، فهواها [١] ابن عمّ لها فبذل لأبيها أربعة آلاف درهم ، فأبى أن يزوجها منه ، فأجدبت البادية وانقرض مال الرجل ، فتحوّل أبو الجارية بأهله إلى الشام ، فكثر خطّابها فبلغ ذلك ابن عمها فصار إلى أبيها فشكا إليه فقال له : قد كنت بذلت لنا أربعة آلاف درهم فأعطناها فهي أحبّ إلينا من قرابتك قال : أجلني شهرا ، فلم يكن للأعرابي إلّا ناقة فركبها ولحق بعبد الملك بن مروان ، فأصيب بناقته فحمل الحلس والقتب على عنقه ، ودخل على عبد الملك ، فلما وضع الحلس والقتب بين يديه أنشأ يقول :
| ما ذا يقول أمير المؤمنين لمن | أدلى إليه بلا قربى ولا نسب [٢] | |
| مدله عقله من حب جارية | موصوفة بكمال الدال والأدب | |
| خطبتها إذا رأيت الناس قد لهجوا | بذكرها ، والهوى يدعو إلى العطب | |
| فقلت : لي حسب عالي ولي شرف | قالوا : الدراهم خير من ذوي الحسب | |
| إنا نريد الوفاء منك أربعة | ولست أملك غير الحلس والقتب | |
| والنفس تعجب لما رمت خطبتها | مني ، وتضحك إفلاسي من العجب | |
| لو كنت أملك مالا أو أحيط به | أعطيتهم ألف قنطار من الذهب | |
| فامنن عليّ أمير المؤمنين بها | واجمع بها شمل هذا البائس العزب | |
| فما وراءك بعد الله مطلب | أنت الرجاء ومنهى [٣] غاية الطلب |
قال : فضحك عبد الملك وأمر له بأربعة آلاف ، فقال : أصدقها هذه ، وأربعة آلاف أولم بهذه ، وأربعة آلاف قال صلها بهذه ، وأربعة آلاف قال : اقتني [٤] هذه ، فأخذها الفتى ورجع إلى الشيخ فتزوج بابنته.
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد ، نا محمّد بن زكريا الغلابي ، نا العباس بن الفرج الرياشي ، أنا الأصمعي قال :
[١] غير مقروءة بالأصل ، ولعل الصواب ما ارتأيناه.
[٢] تحرفت بالأصل إلى : تشت.
[٣] بالأصل : «ومني».
[٤] كذا بالأصل.