تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٥ - ٩١٢١ ـ رجل من بني عذرة وفد على معاوية متظلما من ابن أخته بن أخته أم الحكم ، أمير الكوفة
فرق له معاوية ، وكتب له إلى ابن أم الحكم كتابا عظيما ، وكتب في آخره :
| ركبت أمرا عظيما لست أعرفه | أستغفر الله من جور امرئ زاني | |
| قد كنت تشبه صوفيا له كتب | من الفرائض أو آيات فرقان | |
| حتى أتاني الفتى العذري منتحبا | يشكو إليّ بحق غير بهتان | |
| أعطي الإله عهودا لا أخيس بها | أو لا فبرئت [١] من دين وإيمان | |
| إن أنت راجعتني فيما كتبت به | لأجعلنك لحما بين عقبان | |
| طلق سعاد وفارقها بمجتمع | أشهد على ذلك نصرا وابن ظبيان | |
| فما سمعت كما بلغت من عجب | ولا فعالك حقا فعل إنسان |
فلما ورد كتاب معاوية على ابن أم الحكم ، تنفس الصعداء وقال : وددت أن أمير المؤمنين خلّى بيني وبينها سنة ثم عرضني على السيف ، وجعل يؤامر نفسه في طلاقها ، فلا يقدر ، فلما أزعجه الوفد [٢] طلقها ثم قال : يا سعاد اخرجي ، فخرجت شكلة [٣] غنجة ذات هيئة وجمال ، فلما رآها الوفد قالوا : ما تصلح إلا لأمير المؤمنين ، لا لأعرابي ، وكتب جواب كتابه :
| لا تحنثن أمير المؤمنين فقد | أوفي بعهدك في رفق وحسان | |
| وما ركبت حراما حين أعجبني | فكيف سميت باسم الخائن الزاني | |
| وسوف تأتيك شمس لا خفاء بها | أبهى البرية من إنس ومن جان | |
| حوراء يقصر عنها الوصف إن وصفت | أقول ذلك في سري وإعلاني |
فلما ورد الكتاب على معاوية قال : إن كانت أعطيت حسن النغمة مع هذه الصفة فهي أكمل البرية ، فاستنطقها فإذا هي أحسن الناس كلاما ، وأكملهم شكلا ودلّا ، فقال : يا أعرابي ، هل من سلو عنها بأفضل الرغبة؟ قال : نعم ، إذا فرقت بين رأسي وجسدي ، ثم أنشأ الأعرابي يقول :
| لا تجعلني والأمثال تضرب لي | كالمستغيث من الرمضاء بالنار | |
| اردد سعاد على حيران مكتئب | يمسي ويصبح في همّ وتذكار |
[١] كذا.
[٢] بالأصل : الوعد ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٣] الشكل : غنج المرأة وغزلها وحسن دلها.