تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٤ - ٩١٢١ ـ رجل من بني عذرة وفد على معاوية متظلما من ابن أخته بن أخته أم الحكم ، أمير الكوفة
أذن معاوية بن أبي سفيان للناس يوما فكان فيمن دخل عليه فتى من بني عذرة ، فلما أخذ الناس مجالسهم ، قام الفتى العذري بين السماطين ثم أنشأ يقول :
| معاوي يا ذا الفضل والحلم والعقل | وذا البر والإحسان والجود والبذل | |
| أتيتك لما ضاق في الأرض مذهبي | وأنكرت مما قد أصبت به عقلي | |
| ففرج ـ كلاك الله ـ عني فإنني | لقيت الذي لم يلقه أحد قبلي | |
| وخذ لي ـ هداك الله ـ حقي من الذي | رماني بسهم كان أهونه قتلي | |
| وكنت أرجي عدله إذ أتيته | فأكثر تردادي مع الحبس [١] والكبل [٢] | |
| فطلقتها من جهد ما قد أصابني | فهذا أمير المؤمنين من العدل |
فقال معاوية : بارك الله عليك ، ما خطبك؟ فقال : أطال الله بقاء أمير المؤمنين ، إنني رجل من بني عذرة تزوجت ابنة عم لي ، وكانت لي صرمة [٣] من إبل وشويهات فأنفقت ذلك عليها ، فلما أصابتني نائبة الزمان رغب عني أبوها. وكانت جارية فيها [٤] الحياء والكرم فكرهت مخالفة أبيها ، فأتيت عاملك ابن أم الحكم فذكرت ذلك له ، وبلغه جمالها ، فأعطى أباها عشرة آلاف درهم ، وتزوجها ، وأخذني فحبسني وضيّق عليّ ، فلما أصابني مسّ الحديد وألم العذاب طلقتها ، وقد أتيتك يا أمير المؤمنين وأنت غيث المحروب ، وسند المسلوب ، فهل من فرج؟ ثم بكى وقال في بكائه :
| في القلب مني نار | والنار فيها شنار | |
| وفي فؤادي جمر | والجمر فيه شرار | |
| والجسم مني نحيل | واللون فيه اصفرار | |
| والعين تبكي بشجو | فدمعها مدرار | |
| والحب داء عسير | فيه الطبيب يحار | |
| حملت منه عظيما | فما عليه اصطبار | |
| فليس ليلي ليلا | ولا نهاري نهار |
[١] بالأصل : «الجيش» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٢] الكبل : قيد ضخم.
[٣] الصرمة من الإبل : القطعة الخفيفة منها.
[٤] بالأصل : منها.