تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٢ - ٤٥٨٧ ـ عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن العوام أبو عمرو البلوي المغربي المعروف بأبي الدنيا الأشج
عثمان بن الخطّاب بن عبد الله [١] البلوي من مدينة بالمغرب يقال لها رندة [٢] ـ وهو المعمّر ، ويعرف بأبي الدنيا ـ يقول : ولدت في أوّل خلافة أبي بكر الصدّيق ، فلما كان في زمن علي بن أبي طالب خرجت أنا وأبي نريد لقاءه ، فلما صرنا قريبا من الكوفة ـ أو من الأرض التي هو فيها ـ لحقنا عطش شديد في طريقنا أشفانا منه على الهلكة ، وكان أبي شيخا [٣] كبيرا ، فقلت له : اجلس حتى أدور أنا الصحراء أو البرية ، فعلّي أقدر على ماء ، أو من يدلّني على ماء ، أو ماء المطر ، فجلس ، ومضيت أطلب ، فلما كنت منه غير بعيد لاح لي ما قصدت إليه ، فإذا أنا بعين ماء وبين يديها شبيه بالركية [٤] أو الوادي من مائها ، فنزعت ثيابي واغتسلت من ذلك الماء ، وشربت حتى رويت ، ثم قلت : أمضي فأجي بأبي فهو غير بعيد ، فجئت إليه ، فقلت له : قم ، فقد فرّج الله ، وهذه عين من ماء قريب منا ، فقام ومضينا نحو العين والماء ، فلم نر [٥] شيئا ، فدرنا نطلب ، فلم نقدر [٦] على شيء ، وأجهد أبي جهدا شديدا ، فلم يقدر على النهوض لشدة ما لحقه ، فجلست معه ، فلم يزل يضطرب حتى مات ، فاحتلت حتى واريته ، ثم جئت حتى لقيت أمير المؤمنين عليا وهو خارج إلى صفّين ، وقد أسرجت له بغلة ، فمسكت بالرّكاب ليركب ، وانكببت أقبّل فخذه ، فنفحني بالركاب فشجني في وجهي شجّة ، قال المفيد : ورأيت الشّجّة في وجهه واضحة ، قال : ثم سألني عن خبري ، فأخبرته بقصتي و [قصة][٧] أبي ، وقصة العين ، فقال : هذه عين لم يشرب منها أحد إلّا عمّر عمرا طويلا ، وابشر فإنّك معمّر [٨] ما كنت لتجدها بعد شربك منها ، قال المفيد : ثم سألناه فحدّثنا عن علي بن أبي طالب بأحاديث ، ثم لم أزل أتبعه في الأوقات وألحّ عليه حتى يملي عليّ [٩] حديثا بعد حديث ، ثم أعود حتى جمعت عنه خمسة عشر حديثا ، لم يجتمع عنه لغيري ، لتتبعي له ، وإلحاحي عليه ، وكان معه شيوخ من بلده ، فسألتهم عنه ، فقالوا : هو مشهور عندنا بطول العمر ، حدّثنا بذاك آباؤنا عن
[١] من قوله : الروشناني إلى هنا سقط من م.
[٢] بالأصل : «مزبذة» وفي م : «مربذة» والمثبت عن تاريخ بغداد ورندة : معقل حصين بالأندلس من أعمال تاكرنا (قاله في معجم البلدان).
[٣] الأصل : شيخ ، والصواب عن م وتاريخ بغداد : والأنساب.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي المصادر : البركة.
[٥] الأصل وم : «ير» والمثبت عن تاريخ بغداد والأنساب.
[٦] الأصل وم : يقدر ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٧] زيادة عن م وتاريخ بغداد ، و «أبي» كتبت بالأصل فوق الكلام بين السطرين.
[٨] الأصل وم : نعم ، تصحيف ، والتصويب عن تاريخ بغداد ، وفي الأنساب : فأبشر فإنك تعمر عمرا طويلا.
[٩] بالأصل وم : «يملي عليه» والمثبت عن تاريخ بغداد والأنساب.