تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٦ - ٤٤٧٣ ـ عبيد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى أبو عيسى العدوي
على النبي ٦ ثم قال : أيها الناس اتّقوا الله واعلموا أن الدنيا كما نعت الله في كتابه (لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ ، وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ)[١] وانها خضرة حلوة غرّارة لأهلها ، مرارة خداعة مخادعة ، لا يدوم نعيمها ، ولا يؤمن فجائعها ، خير العباد فيها من اعتصم بكتاب الله ، ثم قال : إنّي قد وليت من أمركم وقلّدت منه جسيما لا أرجو العون فيه إلّا من عند الله الذي ابتلاني به ، وإنّ توفيقي في ذلك إلّا بالله ثم قال : صلّوا على نبيكم ٦ ، أيها الناس ، إنّ عبيد الله بن عمر كان أصاب الهرمزان بظنة أبيه ، وكان الهرمزان مولى الإسلام ، ومولى أبيه الخليفة ، وأنا ولي دمه ، وإنّي رأيت أن أهب ذلك الدم لله ولعمر ، فقال المقداد بن الأسود ـ وكان ملكا من ملوك كندة أصاب في قومه دما فأتى البيت فعاذ به وحالف حمزة بن عبد المطلب ، وقد كان تزوج بعض عمات النبي ٦ ، وكان يسمّى فارس رسول الله ٦ ـ فقال : يا أمير المؤمنين لا يكون أول حكمك فينا حكم الطاغوت ، إنه من يكن الله مولاه فالله طالب دمه ، وليس لك أن تهب ما الله أولى به منك ، فقال عثمان : انظروا وينظرون ، فضاقت الأرض على عبيد الله برحبها فخرجت ذات ليلة فإذا ابن النضر بن الحارث السهمي يتغنى في سواد الليل [٢] :
| ألا يا عبيد الله ما لك ملجأ | ولا مهرب دون ابن أروى ولا خفر | |
| أصبت دما والله في غير كنهه [٣] | حراما وقتل الهرمزان له خطر | |
| غدوت عليه ظالما فضربته | بأبيض مصقول شفاشفه ذكر | |
| على غير شيء غير أن قال قائل : | أتتهمون الهرمزان على عمر |
وذلك أن عمر لما قتل قال قائل [٤] : قد رأيت هذا الخنجر مع الهرمزان وأبو لؤلؤة يكلّمه ، فقال عبيد الله هذا رأى الهرمزان فضربه بالسيف حتى قتله ، فعاقد علي بن أبي طالب لئن ملك يوما ليقتلنّ عبيد الله به ، ثم إنّ عثمان دعا عبيد الله فقال : قد وهبت لك أمر الهرمزان لأني أمير المؤمنين ، وأنا ولي دمه ، فطعن عليه المسلمون في ذلك ، فكان أول إحداثه ، فقال زياد بن لبيد بن بياضة الأنصاري [٥] :
[١] سورة الحديد ، الآية : ٢٠.
[٢] الأبيات في تاريخ الطبري ٢ / ٥٨٧ (حوادث سنة ٢٣) ، والكامل لابن الأثير بتحقيقنا ٢ / ٢٢٦ وفيهما أن زياد بن لبيد البياضي كان يقولها إذا رأى عبيد الله بن عمر.
[٣] المصادر : حله.
[٤] هو عبد الرحمن بن أبي بكر ، كما مرّ في أكثر من رواية.
[٥] من ثلاثة أبيات في تاريخ الطبري ٢ / ٥٨٧ (حوادث سنة ٢٣) والكامل لابن الأثير بتحقيقنا ٢ / ٢٢٦.