تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٨ - ٤٥٤٦ ـ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو الوليد القرشي العبشمي
| فإن غضبت فيه قريش فقل لهم | بني عمّنا ما قومكم بضعاف | |
| فما بالكم تغشون منا ظلامة | وما بال أحلام هناك خفاف | |
| وما قومنا بالقوم تغشون ظلمنا [١] | وما نحن فيما ساءهم بخواف | |
| ولكننا أهل الحفاظ [٢] والنّهى | وعز ببطحاء الحطيم مواف |
أخبرنا أبو القاسم الحسني ، أخبرنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، أنا محمّد بن أحمد الأزدي ، نا معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق ، عن الأوزاعي ، قال : قال عتبة بن ربيعة لأصحابه يوم بدر :
ألا ترونهم [٣] ـ يعني أصحاب النبي ٦ ـ قد جثوا على الركب يتلمّظون تلمّظ الحيّات.
أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفر بن السبط ، أنا محمّد الحسن بن علي.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي الواعظ.
قالا : أنا أبو بكر بن مالك ، أخبرنا عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي [٤] ، أخبرنا حجّاج ، أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرّب ، عن علي قال :
لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها ، فاجتويناها [٥] وأصابنا بها وعك ، وكان النبي ٦ يتخبّر عن بدر ، فلمّا بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله ٦ إلى بدر ، وبدر بئر ، فسبقنا المشركين إليها فوجدنا فيها رجلين منهم ، رجلا من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط ، فأما القرشي فأنفلت ، وأما مولى عقبة فأخذناه ، فجعلنا نقول له : كم القوم؟ قال : هم والله كثير عددهم ، شديد بأسهم ، فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه ، حتى انتهوا به إلى النبي ٦ ، فقال له : «كم القوم»؟ قال : هم والله كثير عددهم ، شديد بأسهم ، فجهد النبي ٦ أن يخبره كم هم فأبى ، ثم إن النبي ٦ سأله : «كم ينحرون من الجزر؟» فقال : عشرا في كل يوم ، فقال رسول الله ٦ : «القوم ألف ، كلّ جزور لمائة وتبعها» ثم إنه أصابنا من الليل طش [٦] من مطر فانطلقنا تحت الشجر والحجف [٧] نستظل تحتها من المطر ، وبات رسول الله ٦ يدعو ربه
[١] في م : ظلامة ، وفوقها ضبة.
[٢] في م وسيرة ابن إسحاق : الحفائظ.
[٣] الأصل : ترنهم ، والمثبت عن م.
[٤] مسند أحمد بن حنبل ١ / ٢٤٨ رقم ٩٤٨.
[٥] اجتويناها أي أصابنا الجوى ، وهو المرض ، داء الجوف ويقال : اجتويت البلد : إذا كرهت المقام فيه.
[٦] الطش : المطر الضعيف ، وهو فوق الرذاذ (اللسان : طشش).
[٧] الحجف : جمع حجفة ، وهي الترس. قيل هي من الجلود خاصة وقيل هي من جلود الإبل مقوّرة.