تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٧ - ٤٥٤٦ ـ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو الوليد القرشي العبشمي
فقال رسول الله ٦ : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا) فمضى رسول الله ٦ فقرأها عليه ، فلما سمعها عتبة أنصت له وألقى بيده خلف ظهره معتمدا عليها يستمع منه ، حتى انتهى رسول الله ٦ للسجدة [فسجد][١] فيها ، ثم قال : «قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك» فقام عتبة إلى أصحابه ، فقال بعضهم لبعض : نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجد الذي ذهب به ، فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد؟ فقال : ورائي أنّي والله قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قط ، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا الكهانة ، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها في ، خلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه ، فو الله ليكوننّ لقوله الذي سمعت نبأ ، فإن يصبه العرب ، فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزّه عزّكم ، وكنتم أسعد الناس به ، قالوا : سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه ، فقال : هذا رأي لكم ، فاصنعوا ما بدا لكم.
قال : ونا يونس ، عن ابن إسحاق قال [٢] :
ثم إنّ الإسلام جعل يفشو بمكة حتى كثرت الرجال والنساء ، وقريش تحبس من قدرت على حبسه ، وتفتن من استطاعت فتنته من الناس ، فقال أبو طالب يمدح عتبة بن ربيعة حين ردّ على أبي جهل ، فقال : ما ينكر أن يكون محمّد نبيا :
| عجبت لحكم [٣] يأبى شيبة حادث | وأحلام أقوام لديك سخاف | |
| يقولون شائع من أراد محمّدا | بسوء وقم في أمره بخلاف | |
| ولا تركبنّ الدهر مني ظلامة | وأنت امرؤ من خير عبد مناف | |
| ولا تتركنه ما حييت لمطمع | وكن رجلا ذا نجدة وعفاف | |
| تذود [٤] العدا عن ذروة هاشمية | إلّا فهم في الناس خير إلاف | |
| فإنّ له قربى لديك قريبة | وليس بذي حلف ولا بمضاف | |
| ولكنه من هاشم [٥] في صميمها | إلى أبحر فوق البحار صواف | |
| وزاحم جميع الناس عنه وكن له | ظهيرا على الأعداء غير مجاف |
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م وسيرة ابن إسحاق.
[٢] سيرة ابن إسحاق ص ١٨٩ رقم ٢٦٩ : الخبر والشعر.
[٣] سيرة ابن إسحاق : عجبت لحلم.
[٤] الأصل وم : يذود ، وفي سيرة ابن إسحاق : تدور.
[٥] الأصل : هشام ، والمثبت عن م وابن إسحاق ، وفي سيرة ابن إسحاق : ولأنه بدل ولكنه.