تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٤ - ٤٥٨٥ ـ عثمان بن حيان بن معبد بن شداد بن نعمان بن رياح بن أسعد بن ربيعة بن عامر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان أبو المغراء المري
العراق تاجرا ولا غير تاجر من كلّ بلد إلّا أخرجوا فرأيتهم في الجوامع ، واتّبع أهل الأهواء ، ففظع الهيصم ، ومنجور فقطع أيديهما وأرجلهما ثم صلبهما ، وكانا من الخوارج ، وسمعته يخطب على المنبر وهو يقول بعد حمد الله : أيها الناس إذا وجدنا أهل غشّ لأمير المؤمنين في قديم الدهر وحديثه وقرضوا إليكم من لا يزيدكم إلّا خبالا ، أهل العراق هم أهل الشقاق والنفاق ، وهم والله عش النفاق وبيضته التي انفلقت عنه ، والله ما سبرت عراقيا قط فوجدت عنده دينا ، وإنّ أفضلهم حالا عند نفسه الذي يقول في آل أبي طالب ما يقول : وما لهم لهم بشيعة ، إنهم لأعداء لهم ولغيرهم ، ولكن لما يريد الله من سفك [١] دمائهم ، والتقرب إليه بذلك منهم ، وإنّي والله لا أوتى بأحد منكم أكرى احدا منهم منزلا ولا أنزله إلّا هدمت منزله وأحللت به ما هو أهله ، إنّ البلدان مصّرها عمر بن الخطاب ، وهو مجتهد على ما يصلح رعيته ، فجعل يمرّ عليه من يريد الجهاد فيستشيره : الشام أحبّ إليك أم العراق؟ فيقول : الشام أحبّ إليّ ، إنّي رأيت العراق داء عضالا ، وبها فرخ الشيطان ، والله لو عضلوا أبي ، وإني لأراني سأفرقهم في البلدان ثم أقول لو فرقتهم [٢] لأفسدوا من دخلوا عليه مع [جدل][٣] وحجاج وكيف ولم وسرعة وجيف في الفتنة فإذا خبروا عند السيف لم يخبر منهم طائل ، ولم يصلحوا على عثمان وهو من بعد الإمام المظلوم الشهيد ، فلقي منهم الأمرين ، وكانوا هم أوّل الناس ، فتق هذا الفتق ، ونقضوا عرى الإسلام عروة عروة ، وانفلوا البلدان ، والله إني لأتقرب [٤] إلى الله بكلّ ما أفعل بهم لما أعرف من رأيهم ومذاهبهم ثم وليهم أمير المؤمنين فلم يصطلحوا عليه ، ثم يزيد بن معاوية فلم يصطلحوا ، ووليهم رجل الناس جلدا ـ يعني عبد الملك ـ فبسط عليهم السيف ، وأخافهم ، فاستقاموا له ، أحبّوا أو كرهوا ، وذلك أنه خبرهم ، فعرفهم.
أيها الناس ، إنا والله ما رأينا شعارا قط مثل الأمن ، ولا رأينا جليسا [٥] قط شرا من خوف ، فالزموا الطاعة ، فإنّ عندي يا أهل المدينة خبره من الخلاف ، والله ما أنتم بأصحاب قتال ، ولا بصيرة ، إنّما أنتم قوم حصر في فلاة من الأرض لو قطع مشربكم لمتم قدع [٦] الطعام ولا تزالون تبنون فيها ، فكونوا من أجلاس بيوتكم ، وعضوا على النواجذ ، وإنّي قد بعثت في
[١] الأصل : سقط ، والمثبت عن م.
[٢] بالأصل «لفرقتهم» والمثبت : «لو فرقتهم» عن م.
[٣] الزيادة عن م.
[٤] بالأصل : «والله لا أتقرب» والمثبت عن م.
[٥] بدون إعجام وغير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن م.
[٦] قدعه ؛ كفّه ، والمقدوع : المنصب على الشيء.
والتقادع : الموت بعض في إثر بعض.