تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٠ - ٤٤٧٨ ـ عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة بن وهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري الشاعر المعروف بابن قيس الرقيات
| ما نقموا من بني أمية إلّا | أنهم يحلمون إن غضبوا | |
| وأنهم معدن الملوك فلا | تصلح [١] إلّا عليهم العرب | |
| إنّ الفنيق [٢] الذي أبوه أبو | العاص عليه الوقار والحجب | |
| يعتدل التّاج فوق مفرقه [٣] | على جبين كأنّه الذّهب | |
| تجرّدوا [٤] يضربون باطلهم | بالحقّ حتى تبيّن الكذب | |
| قوم هم الأكثرون فيض [٥] حصى | في الناس والأكرمون إن نسبوا |
أخبرنا أبو الحسن [٦] علي بن أحمد بن الحسن ، وأبو غالب أحمد ، وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن ، قالوا : أنا محمّد بن أحمد بن علي ، أنا علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ ، حدّثني عيسى بن موسى الهاشمي ، نا محمّد بن خلف بن المرزبان ، حدّثني أبو محمّد البلخي ، نا عبد الله بن الربيع بن سعد بن زرارة ، حدّثني معاوية بن أبي معاوية الهروي قال :
لما اشتد على عبد الملك قول عبيد الله بن قيس :
| إنّما مصعب شهاب من الله | تجلّت عن وجهه الظلماء |
نذر دمه وأمر أن ينادى عليه : من جاء به فله ألف دينار.
قال عبيد الله بن قيس : فسمعت النداء ، وأنا في بعض أزقة دمشق ، فاستخفي الجزع إلى أن دخلت دربا لا منفذ له ، وإذا في صدر الدّرب دار وباب مفتوح ، فدخلت وصعدت ، فبصرت فيّ صاحبة الدار ، فأمرت جاريتها بإصعاد ماء ، وظنّت أني أردت الطهور ، فصعدت الجارية فوضعت الماء وانصرفت ، فلما أبطأت عن النزول قالت : هذا رجل خائف ، اصعدي له بالضيافة ، فأصعدت ببساط وفراش وطعام ، فأقمت في ذلك الموضع أربعة أشهر يفد إليّ وأراح بما احتاج إليه ، ثم دفعت إليّ مائة دينار بعد أن عرفت حالي ، وقالت : عليك بعبد الله بن جعفر ، فإنّ فرجك عنده ، فخرجت فوافيت المدينة ، فدخلت على عبد الله بن جعفر متلثما ، فلما مثلت بين يديه كشفت العمامة وسلّمت ، فقال : عبيد الله؟ قلت : نعم ،
[١] الأصل : يصلح.
[٢] يعني به عبد الملك بن مروان. والفنيق : الفحل المكرم من الإبل ، الذي لا يركب ولا يهان.
[٣] مكان فرق الشعر من الرأس.
[٤] تجردوا للأمر : نشطوا له وجدّوا فيه.
[٥] الديوان : قبص ، والقبص : العدد الكثير.
[٦] الأصل : الحسين ، تصحيف ، والتصويب عن م.