تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٦ - ٤٥٨٤ ـ عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الأسدي
| ألم تر أنّنا من ذي قداف [١] سيل | كانتا دفاع بحر | |
| ونلبس للعدو جلود [٢] أسد | إذا نلقاهم وجلود نمر |
فأتى الإسلام ، ووقعت الحرب بين النبي ٦ وبينهم ، فشغلهم عن ذلك.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، وأبو الفرج غيث بن علي الخطيب ، وأبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، قالوا : أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمّد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن سهل السّامري ، نا عبد الله بن محمّد البلوي ـ بمصر ـ نا عمارة بن زيد ، حدّثني عبيد الله بن العلاء ، حدّثني يحيى بن عروة ، عن أبيه.
أن نفرا من قريش منهم ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ، ويزيد بن عمرو بن نفيل ، وعبيد الله بن جحش بن رئاب ، وعثمان بن الحويرث كانوا عند صنم لهم يجتمعون إليه ، قد اتّخذوا ذلك اليوم من كل سنة عيدا ، وكانوا يعظّمونه وينحرون له الجزر ، ثم يأكلون ويشربون [ويعكفون عليه ، فدخلوا عليه في الليل ، فرأوه مكبوبا على وجهه فأنكروا ذلك وأخذوه فردّوه][٣] إلى حاله ، فلم يلبث أن انقلب انقلابا عنيفا ، فأخذوه فردّوه إلى حاله ، فانقلب الثالثة ، فلما رأوا ذلك اغتمّوا له وأعظموا ذلك ، فقال عثمان بن الحويرث : ما له قد أكثر التنكس؟ [٤] إن هذا لأمر قد حدث ، وذلك في الليلة التي ولد فيها رسول الله ٦ ، فجعل عثمان يقول :
| أيا صنم العيد الذي صفّ حوله | صناديد وفد من بعيد ومن قرب | |
| تكوّست [٥] مغلوبا فما ذاك قل لنا؟ | أذاك سفيه أم بكوّست للعتب؟ | |
| وإن كان من ذنب أتينا فإننا | نبوء بإقرار ونلوي عن الذّنب | |
| وإن كنت مغلوبا تكوّست صاغرا | فما أنت في الأوثان بالسيد الرّبّ |
قال : وأخذوا الصنم فردّوه إلى حاله ، فلما استوى هتف بهم هاتف من الصنم بصوت جهير وهو يقول :
[١] كذا بالأصل وم : قداف سيل.
[٢] عن م وبالأصل : جلودا.
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م.
[٤] بدون إعجام بالأصل ورسمها : «السكئر» والمثبت عن م.
[٥] كوسه : كبّه على رأسه (اللسان).